الْعِلْمُ الْمَنْقُولُ عَنْ غَيْرِهِمْ أَضْعَافُ الْعِلْمِ الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ ، وَظُهُورُ آثَارِ غَيْرِهِمْ فِي الْأُمَّةِ أَعْظَمُ مِنْ ظُهُورِ آثَارِهِمْ فِي الْأُمَّةِ ، وَالْمُتَقَدِّمُونَ مِنْهُمْ كَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، وَابْنِهِ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَابْنِهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَدْ نُقِلَ ( 1 ) عَنْهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قِطْعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَأُخِذَ عَنْ غَيْرِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ كَثِيرٍ ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُمْ فَالْعِلْمُ الْمَأْخُوذُ عَنْهُمْ قَلِيلٌ جِدًّا ، وَلَا ذِكْرَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي رِجَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَشَاهِيرِ بِالرِّوَايَةِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُتْيَا ، وَلَا غَيْرِهِمْ مِنَ الْمَشَاهِيرِ بِالْعِلْمِ . وَمَا يُذْكَرُ لَهُمْ مِنَ الْمَنَاقِبِ وَالْمَحَاسِنِ ، فَمِثْلُهُ يُوجَدُ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَئِمَّةِ ( 2 ) .
وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ . فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَإِمَامَتُهُمْ عَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ لَا يُنَازِعُ فِيهَا أَهْلُ السُّنَّةِ ، فَإِنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْتَمُّ ( 3 ) بِكُلِّ أَحَدٍ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ [ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ ] ( 4 ) وَيَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَيَفْعَلُهُ مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ ، فَمَا فَعَلَهُ هَؤُلَاءِ مِنَ الْخَيْرِ وَدَعَوْا إِلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ فَإِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ فِيهِ يُقْتَدَى بِهِمْ فِي ذَلِكَ ( 5 ) .
قَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 24 ] ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِإِبْرَاهِيمَ : { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 124 ] ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَهُ ذَا سَيْفٍ يُقَاتِلُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : أُخِذَ .
( 2 ) أ ، ب : لِكَثِيرٍ غَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ ، ص ، ر ، ه - : لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ .
( 3 ) مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْتَمُّ : كَذَا فِي ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي سَائِرِ النُّسَخِ : يَرَوْنَ أَنَّهُ يَأْتَمُّ .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) ن ، م : يُقْتَدَى بِهِمْ فِيهِ .