تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وَيُنْكِرُونَ الْقَدَرَ ، وَبِمِثْلِ هَؤُلَاءِ طَالَ لِسَانُ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ فِي الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى السُّنَّةِ ، فَإِنَّ مَنْ أَقَرَّ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ ، وَفَعْلِ الْوَاجِبَاتِ وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ أَفْعَالَ الْعِبَادِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَاءَ [ الْمَعَاصِيَ ] هُوَ قَدْ قَصَدَ ( 1 ) تَعْظِيمَ الْأَمْرِ وَتَنْزِيهَ اللَّهِ عَنِ الظُّلْمِ وَإِقَامَةَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِهِ ، لَكِنْ ضَاقَ عَطَنُهُ فَلَمْ يُحْسِنِ الْجَمْعَ بَيْنَ قُدْرَةِ اللَّهِ التَّامَّةِ وَمَشِيئَتِهِ ( 2 ) الْعَامَّةِ وَخَلْقِهِ الشَّامِلِ ، وَبَيْنَ عَدْلِهِ وَحِكْمَتِهِ ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ، وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ ( 3 ) ، فَجَعَلَ لِلَّهِ الْحَمْدَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَمَامَ الْمُلْكِ . وَالَّذِينَ أَثْبَتُوا قُدْرَتَهُ وَمَشِيئَتَهُ وَخَلْقَهُ وَعَارَضُوا بِذَلِكَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَوَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ ( 4 ) ، شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَا قَالَ هَذَا الْمُصَنِّفُ . فَإِنَّ قَوْلَهُمْ يَقْتَضِي إِفْحَامَ الرُّسُلِ ، وَنَحْنُ إِنَّمَا نَرُدُّ مِنْ أَقْوَالِ هَذَا وَغَيْرِهِ مَا كَانَ بَاطِلًا . وَأَمَّا الْحَقُّ فَعَلَيْنَا أَنْ نَقْبَلَهُ مِنْ كُلِّ قَائِلٍ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَرُدَّ بِدْعَةً بِبِدْعَةٍ ، وَلَا يُقَابِلَ بَاطِلًا بِبَاطِلٍ ، وَالْمُنْكِرُونَ لِلْقَدَرِ وَإِنْ كَانُوا فِي بِدْعَةٍ فَالْمُحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى الْأَمْرِ أَعْظَمُ بِدْعَةٍ ، وَإِنْ كَانَ أُولَئِكَ يُشْبِهُونَ الْمَجُوسَ فَهَؤُلَاءِ يُشْبِهُونَ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ ( 5 ) الَّذِينَ قَالُوا : لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ . وَقَدْ كَانَ فِي أَوَاخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ] ( 6 ) جَمَاعَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْقَدَرِيَّةِ ، وَأَمَّا الْمُحْتَجُّونَ بِالْقَدَرِ عَلَى الْأَمْرِ فَلَا تُعْرَفُ لَهُمْ طَائِفَةٌ
هامش
( 1 ) م ، ن : وَقَدْ قَصَدَ . ( 2 ) أ ، ب ، ع : وَبَيْنَ مَشِيئَتِهِ . ( 3 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) فَقَطْ ( 4 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) فَقَطْ . ( 5 ) الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ ، سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) . ( 6 ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .