أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْأَشْعَرِيِّ كَأَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيِّ وَأَبِي الْمَعَالِي وَالْجُوَيْنِيِّ الْمُلَقَّبِ بِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ( 1 ) .
وَإِذَا كَانَ هَذَا قَوْلُ مُحَقِّقِي الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ ( 2 ) جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَئِمَّتِهِمْ بَقِيَ الْخِلَافُ بَيْنَ الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الدَّاعِيَ يَحْصُلُ فِي قَلْبِ الْعَبْدِ بِلَا مَشِيئَةٍ مِنَ اللَّهِ وَلَا قُدْرَةٍ ، وَبَيْنَ الْجَهْمِيَّةِ الْمُجْبِرَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنْ قُدْرَةَ الْعَبْدِ لَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي فِعْلِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ فَاعِلًا لِفِعْلِهِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ الْجَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ إِمَامُ الْمُجْبِرَةِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ ( 3 ) ، وَإِنْ أَثْبَتَ أَحَدُهُمْ ( 4 ) كَسْبًا لَا يُعْقَلُ ، كَمَا أَثْبَتَهُ الْأَشْعَرِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ . وَإِذَا كَانَ ( 5 ) هَذَا النِّزَاعُ فِي هَذَا الْأَصْلِ بَيْنَ الْقَدَرِيَّةِ النُّفَاةِ لِكَوْنِ اللَّهِ يُعِينُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الطَّاعَةِ وَيَجْعَلُ فِيهِمْ دَاعِيًا إِلَيْهَا وَيَخْتَصُّهُمْ ( 6 ) بِذَلِكَ دُونَ الْكَافِرِينَ ، وَبَيْنَ الْمُجْبِرَةِ الْغُلَاةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعِبَادَ لَا يَفْعَلُونَ ( 7 ) شَيْئًا وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَى شَيْءٍ ، أَوْ لَهُمْ قُدْرَةٌ لَا يَفْعَلُونَ بِهَا شَيْئًا وَلَا تَأْثِيرَ لَهَا فِي شَيْءٍ فَكِلَا الْقَوْلَيْنِ بَاطِلٌ ، مَعَ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الشِّيعَةِ يَقُولُونَ بِقَوْلِ الْمُجْبِرَةِ .
وَأَمَّا السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْقَائِلُونَ بِإِمَامَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَقُولُونَ لَا بِهَذَا
هامش
( 1 ) ب ، أ : وَغَيْرِهِمْ .
( 2 ) ع : وَقَوْلُ .
( 3 ) وَمَنِ اتَّبَعَهُ : لَيْسَتْ فِي ( ع ) .
( 4 ) ع : بَعْضُهُمْ .
( 5 ) ب ، أ : وَإِنْ كَانَ .
( 6 ) ب ، أ : وَيَخُصُّهُمْ .
( 7 ) ع : لَمْ يَفْعَلُوا .