تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أُخْلَقَ ؟ قَالَ : بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ( 1 ) قَالَ : فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى " . » ( 2 ) . فَهَذَا الْحَدِيثُ ظَنَّ فِيهِ ( 3 ) طَوَائِفُ أَنَّ آدَمَ احْتَجَّ بِالْقَدَرِ عَلَى الذَّنْبِ ، وَأَنَّهُ حَجَّ مُوسَى بِذَلِكَ ، فَطَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَدَّعُونَ التَّحْقِيقَ وَالْعِرْفَانَ يَحْتَجُّونَ بِالْقَدَرِ عَلَى الذُّنُوبِ مُسْتَدِلِّينَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ : الِاحْتِجَاجُ بِهَذَا سَائِغٌ ( 4 ) فِي الْآخِرَةِ لَا فِي الدُّنْيَا ، [ وَطَائِفَةٌ يَقُولُونَ : هُوَ حُجَّةٌ لِلْخَاصَّةِ الْمُشَاهِدِينَ لِلْقَدَرِ دُونَ الْعَامَّةِ ] ( 5 ) ، وَطَائِفَةٌ كَذَّبَتْ هَذَا الْحَدِيثَ ( 6 ) كَالْجُبَّائِيِّ وَغَيْرِهِ ، وَطَائِفَةٌ تَأَوَّلَتْهُ تَأْوِيلَاتٍ فَاسِدَةٍ ( 7 ) مِثْلَ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : إِنَّمَا حَجَّهُ لِأَنَّهُ كَانَ
هامش
( 1 ) ب : فَكَمْ تَجِدُ فِيهَا مَكْتُوبًا فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى . قَالَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، أ : فَبِكَمْ تَجِدُ فِيهَا مَكْتُوبًا فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ; ع : فَبِكَمْ تَجِدُ فِيهَا مَكْتُوبٌ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ; ن ، م : فَكَمْ تَجِدُ فِيهَا مَكْتُوبًا وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ . قَالَ : بِأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتَهُ . ( 2 ) الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي : الْبُخَارِيِّ 9 / 148 ( كِتَابُ التَّوْحِيدِ بَابُ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) مُسْلِمٍ 4 / 2042 - 2044 ( كِتَابُ الْقَدَرِ بَابُ حِجَاجِ آدَمَ وَمُوسَى ) ، سُنَنَ ابْنِ مَاجَهْ ( الْمُقَدِّمَةُ بَابٌ فِي الْقَدَرِ ، 1 / 31 - 32 الْمُسْنَدَ ط الْمَعَارِفِ 13 ، 177 ، 14 / 23 ، 56 ، 245 ، وَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ 4 / 311 ، 312 ( كِتَابُ السُّنَّةِ بَابٌ فِي الْقَدَرِ ) . ( 3 ) فِيهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، ( أ ) . ( 4 ) ب : الِاسْتِدْلَالُ بِهِ سَائِغٌ ، أ : الِاسْتِدْلَالُ بِهِ شَائِعٌ ; ن : الِاحْتِجَاجُ بِهِ سَائِغٌ ; م : الِاحْتِجَاجُ سَائِغٌ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) ، ( ن ) . ( 6 ) م ، ن : وَطَائِفَةٌ كَذَّبَتْ بِهِ ; ع : وَطَائِفَةٌ كَذَّبَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ . ( 7 ) ب ، أ : تَأْوِيلًا فَاسِدًا ، وَنَقَلَ مُسْتَجَى زَادَهْ فِي هَامِشِ ( ع ) ، كَلَامَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ الَّذِي يَبْدَأُ بِعِبَارَةِ ( ( وَطَائِفَةٌ كَذَّبَتْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ) ) وَيَنْتَهِي عِنْدَ هَذَا الْمَوْضِعِ ثُمَّ عَلَّقَ قَائِلًا : قُلْتُ : وَذَلِكَ دَأْبُ الْقَدَرِيَّةِ إِذَا وَرَدَ حَدِيثٌ يُخَالِفُ قَوَاعِدَهُمُ الَّتِي اخْتَرَعُوهَا يَرُدُّونَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَيُنْكِرُونَ وُرُودَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ : الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، أَوْ يُؤَوِّلُونَهُ . وَمَنْشَأُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْأَدِلَّةَ الْعَقْلِيَّةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْأَدِلَّةِ النَّقْلِيَّةِ ، فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى سَعْيَ أَهْلِ الْحَقِّ ، وَأَيَّدَهُمْ وَنَصَرَهُمْ حَيْثُ لَا يَرُدُّونَ حَدِيثًا ثَبَتَ عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِاسْتِبْعَادِ عُقُولِهِمُ ، اللَّهُمَّ إِلَّا مَا شَذَّ مِنَ الْمَاتُرِيدِيَّةِ ، لَكِنَّ الْأَشَاعِرَةَ وَالْحَنَابِلَةَ سُدَاهُمْ وَلُحْمَتُهُمْ قَبُولُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْبِتِينَ عَنْ إِنْكَارِهَا وَإِنْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِعُقُولِهِمْ وَقِيَاسَاتِهِمْ .