تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
قِيلَ لَهُ : هَذَا لَا يُنَاقِضُ وُقُوعَ الْعَذَابِ بِمَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَخْلُقْ فِيكَ الْإِيمَانَ فَأَنْتَ مِمَّنْ يُعَاقِبُهُ ، وَإِنْ جَعَلَكَ مُؤْمِنًا فَأَنْتَ مِمَّنْ يُسْعِدُهُ ( 1 ) وَنَحْنُ رُسُلٌ مُبَلِّغُونَ لَكَ مُنْذِرُونَ لَكَ ، فَقَدْ حَصَلَ مَقْصُودُ الرَّسُولِ ( 2 ) وَبُلِّغَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ، وَإِنَّمَا الْمُكَلَّفُ يُخَاصِمُ رَبَّهُ حَيْثُ أَمَرَهُ بِمَا لَمْ يُعِنْهُ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ وَلَا يَضُرُّهُ ( 3 ) ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ . الْوَجْهُ الْعَاشِرُ : أَنْ يُقَالَ هَذَا السُّؤَالُ وَارِدٌ عَلَى ( هَذَا ) الْمُصَنِّفِ ( 4 ) وَعَلَى غَيْرِهِ مِنْ مُحَقِّقِي الْمُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَبَا الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيَّ ( 5 ) حَيْثُ قَالَ إِنَّهُ مَعَ وُجُودِ الدَّاعِي وَالْقُدْرَةِ يَجِبُ وُجُودُ الْمَقْدُورِ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدَّاعِيَ فِي الْعَبْدِ . وَقَوْلُ أَبِي الْحُسَيْنِ وَمُتَّبِعِيهِ فِي الْقَدَرِ ( 6 ) وَهُوَ قَوْلُ مُحَقِّقِي أَهْلِ السُّنَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ قُدْرَةَ الْعَبْدِ وَإِرَادَتَهُ ، وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ لِخَلْقِهِ ( 7 ) فِعْلَ الْعَبْدِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبْدَ فَاعِلٌ لِفِعْلِهِ حَقِيقَةً ( وَمُحْدِثٌ لِفِعْلِهِ ) ( 8 ) ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَهُ فَاعِلًا لَهُ ( 9 ) مُحْدِثًا لَهُ ، وَهَذَا قَوْلُ جَمَاهِيرِ
هامش
( 1 ) ب ، أ : أَسْعَدُهُ . ( 2 ) ب ، أ : الرِّسَالَةِ . ( 3 ) ع : وَلَا يَضُرُّهُ شَيْئًا . ( 4 ) ب ، أ : عَلَى الْمُصَنِّفِ . ( 5 ) وَهُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الطَّيِّبُ الْبَصْرِيُّ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 436 ه - ، سَبَقَ الْكَلَامُ عَنْهُ 1 / 395 ، 2 / 125 ، 283 . ( 6 ) فِي الْقَدَرِ : لَيْسَتْ فِي ( ع ) . ( 7 ) ب ، أ : لِحَقِيقَةٍ . ( 8 ) وَمُحْدِثٌ لِفِعْلِهِ : فِي ( ع ) فَقَطْ . ( 9 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 74 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم