فَإِنْ كَانَ مِنَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ يُقِرُّ بِأَنَّ كُلَّ ظَالِمٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ ( 1 ) قَدْ خُلِقَتْ إِرَادَتُهُ لِلظُّلْمِ فَظَلَمَهُ ( 2 ) ، وَهُوَ لَا يَعْذُرُ الظَّالِمَ فِي ذَلِكَ . فَيُقَالُ لَهُ : أَنْتَ مُقِرٌّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ( 3 ) لِمَنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ كَائِنًا مَا كَانَ ، فَلَا يَسُوغُ لَكَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَإِنْ كَانَ ( 4 ) مُنْكِرًا لِلْقَدَرِ امْتَنَعَ أَنْ يَحْتَجَّ بِهَذَا ، فَثَبَتَ أَنَّ الِاحْتِجَاجَ بِالْقَدَرِ لِإِفْحَامِ الرُّسُلِ لَا يَسُوغُ ( 5 ) لَا ( 6 ) عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَلَا عَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ مَذْهَبٌ يَعْتَقِدُهُ بَلْ هُوَ سَاذَجٌ .
قِيلَ لَهُ : هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ ، فَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ ( الْحَقُّ ) ( 7 ) قَوْلَ هَؤُلَاءِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ قَوْلَ هَؤُلَاءِ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالِاحْتِجَاجُ بِالْقَدَرِ بَاطِلٌ . فَثَبَتَ بُطْلَانُ الِاحْتِجَاجِ بِهِ بِاتِّفَاقِ الطَّائِفَتَيْنِ : الْمُثْبِتَةِ وَالنُّفَاةِ .
الْوَجْهُ التَّاسِعُ : أَنْ يُقَالَ مَقْصُودُ الرِّسَالَةِ هُوَ الْإِخْبَارُ بِالْعَذَابِ لِمَنْ كَذَّبَ وَعَصَى ، كَمَا قَالَ مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ لِفِرْعَوْنَ : { إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } [ سُورَةُ طه : 48 ] .
وَحِينَئِذٍ فَإِذَا قَالَ : هُوَ خُلِقَ فِي الْكُفْرِ وَلَمْ يُخْلَقْ فِي إِرَادَةِ الْإِيمَانِ .
هامش
( 1 ) ع : وَلِغَيْرِهِ .
( 2 ) ب ( فَقَطْ ) : فَظَلَمَ .
( 3 ) ع : حُجَّةً .
( 4 ) ب ، أ : فَلَا يَسُوغُ ذَلِكَ الِاحْتِجَاجُ وَإِنْ كَانَ . . . إِلَخْ .
( 5 ) ب ، أ : لَا يَجُوزُ .
( 6 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ع ) .
( 7 ) الْحَقُّ : فِي ( ع ) فَقَطْ .