الْمَالِكَ إِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا لَا يَعْتَقِدُ غَيْرَ هَذَا الْقَوْلِ ، لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ، وَلَمْ تَجُزْ مُقَاتَلَتُهُ ، بَلْ إِذَا تَنَازَعَا تَرَافَعَا ( 1 ) إِلَى مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ، إِذَا كَانَ اعْتِقَادُ هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ مِلْكُهُ ، وَاعْتِقَادُ الْآخَرِ أَنَّهَا مِلْكُهُ .
وَأَيْضًا فَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ مَنْ غَصَبَ الْحَبَّ ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَّهُ طَحَنَهُ ، وَبَيْنَ مَنْ قَصَدَ بِطَحْنِهِ تَمَلُّكَهُ ( 2 ) ، فَإِنَّ مُعَاقَبَةَ هَذَا بِنَقِيضِ ( 3 ) قَصْدِهِ مِنْ بَابِ سَدِّ الذَّرَائِعِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي أَنْكَرَهَا كُلُّهَا مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لَيْسَ فِيهَا لِغَيْرِهِ إِلَّا مَسْأَلَةُ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَاءِ ( 4 ) الزِّنَا لِلشَّافِعِيِّ .
فَيُقَالُ لَهُ : الشِّيعَةُ تَقُولُ : إِنَّ مَذْهَبَ أَبِي حَنِيفَةَ أَصَحُّ مِنْ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ إِذَا اضْطَرَّ الْإِنْسَانُ إِلَى اسْتِفْتَاءِ بَعْضِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ اسْتَفْتَى الْحَنَفِيَّةَ ، وَيُرَجِّحُونَ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ عَلَى أَبِي يُوسُفَ ، فَإِنَّهُمْ لِنُفُورِهِمْ عَنِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ يَنْفِرُونَ عَمَّنْ كَانَ أَكْثَرَ تَمَسُّكًا بِالْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ .
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، فَهَذِهِ الشَّنَاعَاتُ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ مَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ كَانَ تَكْثِيرُ التَّشْنِيعِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ تَنَاقُضًا مِنْهُمْ ، وَكَانُوا قَدْ رَجَّحُوا مَذْهَبًا وَفَضَّلُوهُ عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ بَيَّنُوا فِيهِ ( 5 )
هامش
( 1 ) أ ، ب : رُفِعَا .
( 2 ) أ ، و : تَمْلِيكَهُ .
( 3 ) أ : هَلْ بِنَقِيضِ ، ب : يُعَامَلُ بِنَقِيضِ .
( 4 ) مَاءِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) أ : ثُمَّ سَوُّا فِيهِ ، ب : ثُمَّ نَسَبُوا إِلَيْهِ . .