فَيُقَالُ : وَهَذَا أَيْضًا مِنْ أَقْوَالِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَخَالَفَهُ فِيهَا الْجُمْهُورُ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ ( 1 ) وَمَأْخَذُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ سَقَطَ حُكْمُ الشَّهَادَةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ بِالْإِقْرَارِ إِلَّا إِذَا كَانَ ( 2 ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيَقُولُونَ : الْإِقْرَارُ يُؤَكِّدُ حُكْمَ الشَّهَادَةِ وَلَا يُبْطِلُهَا ( 3 ) ; لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهَا لَا مُخَالِفٌ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ كَزِيَادَةِ عَدَدِ الشُّهُودِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَكَإِقْرَارِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ مَرَّاتٍ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَهُوَ قَوْلُهُمْ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ هُوَ الصَّوَابُ ( 4 ) فَهُوَ قَوْلُهُمْ .
ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ ، وَيَرُدُّونَ عَلَى مَنْ قَالَهَا بِحُجَجٍ وَأَدِلَّةٍ لَا تَعْرِفُهَا الْإِمَامِيَّةُ .
[ الرد على مزاعمه عن إباحة أهل السنة لأكل الكلب واللواط والملاهي ]
وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَإِبَاحَةِ أَكْلِ الْكَلْبِ ، وَاللِّوَاطِ بِالْعَبِيدِ ، وَإِبَاحَةِ الْمَلَاهِي كَالشَّطْرَنْجِ وَالْغِنَاءِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَحْتَمِلُهَا هَذَا الْمُخْتَصَرُ " .
فَيُقَالُ : نَقْلُ هَذَا عَنْ جَمِيعِ أَهْلِ السُّنَّةِ كَذِبٌ ، وَكَذَلِكَ نَقْلُهُ عَنْ جُمْهُورِهِمْ . بَلْ فِيهِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُقِرِّينَ بِخِلَافَةِ الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م ، و : كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا . .
( 2 ) ص : أَقَرَّ .
( 3 ) أ ، ب : يُؤَكِّدُ عِلْمَ الشُّهُودِ وَلَا يُبْطِلُهَا .
( 4 ) ن ، م : وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ صَوَابًا .