وَقَالَ تَعَالَى : { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ - كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 78 - 80 ] وَهُمْ غَالِبًا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ، بَلْ دِيَارُهُمْ أَكْثَرُ الْبِلَادِ مُنْكَرًا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ ( 1 ) وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَلَيْسُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ ( 2 ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ } [ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 14 ] .
وَلِهَذَا هُمْ عِنْدَ جَمَاهِيرِ ( 3 ) الْمُسْلِمِينَ نَوْعٌ آخَرُ حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَاتَلُوهُمْ بِالْجَبَلِ الَّذِي كَانُوا عَاصِينَ فِيهِ ( 4 ) بِسَاحِلِ الشَّامِ ، يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ ، فَقَاتَلَهُمْ صِنْفٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ فَصَارُوا يَقُولُونَ : نَحْنُ مُسْلِمُونَ ، فَيَقُولُونَ : لَا أَنْتُمْ جِنْسٌ ( 5 ) آخَرُ . فَهُمْ بِسَلَامَةِ قُلُوبِهِمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ جِنْسٌ آخَرُ ( 6 ) خَارِجُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ [ لِامْتِيَازِهِمْ عَنْهُمْ ] ( 7 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م ، وَ : مِنْ ظُلْمٍ وَفَوَاحِشَ .
( 2 ) ن : لَيْسُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ ، م : لَيْسُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ ، وَلَيْسُوا مَعَ الْكُفَّارِ وَلَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ .
( 3 ) أ ، ب : جَمَاعَةِ .
( 4 ) ن : الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا عَاصِينَ ، م : الَّذِينَ كَانُوا عَاصِينَ فِيهَا .
( 5 ) أ ، ب : صِنْفٌ .
( 6 ) آخَرُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( وَ ) .
( 7 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .