تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
الْحَالِ . وَالْحَالُ هُنَا شِبْهُ الظَّرْفِ ، كِلَاهُمَا قَدْ يَتَضَمَّنُ ( 1 ) مَعْنَى التَّعْلِيلِ كَمَا يُقَالُ : أَتَذُمُّ فَلَانًا ( 2 ) وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَتُسِيءُ إِلَيْهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ( 3 ) إِلَيْكَ ؟ فَتَقَرَّرَ بِذَلِكَ مَا يُوجِبُ ذَمَّهُ وَنَهْيَهُ عَمَّا أَنْكَرْتَهُ عَلَيْهِ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ مَا يَنْحِتُونَ ، فَذَكَرَ ( 4 ) قَوْلَهُ : { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } مُتَضَمِّنًا مَا يُوجِبُ ذَمَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَنَهْيَهُمْ عَنْهُ ، وَذَلِكَ كَوْنُ اللَّهِ تَعَالَى خَلَقَ مَعْمُولَهُمْ ، وَلَوْ أُرِيدَ وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَعَمَلَكُمُ الَّذِي هُوَ الْكُفْرُ وَغَيْرُهُ ، لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يُنَاسِبُ ذَمَّهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَيَانِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَفْعَالِ عِبَادِهِ مَا يُوجِبُ ذَمَّهُمْ عَلَى الشِّرْكِ ] ( 5 ) . لَكِنْ يُقَالُ : هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ ; لِأَنَّهُ قَالَ : وَاللَّهُ خَلْقَكُمْ وَالَّذِي تَعْمَلُونَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ ، وَالْأَصْنَامُ كَانُوا يَنْحِتُونَهَا ، فَلَا يَخْلُو : إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ خَلْقَهُ لَهَا قَبْلَ النَّحْتِ وَالْعَمَلِ ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ . فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ ذِكْرُ كَوْنِهَا مَخْلُوقَةً قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَخْلُوقَ هُوَ الْمَعْمُولُ الْمَنْحُوتُ . لَكِنَّ الْمَخْلُوقَ مَا لَمْ يُعْمَلْ وَلَمْ يُنْحَتْ . وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ خَلْقَهَا بَعْدَ ( 6 ) الْعَمَلِ وَالنَّحْتِ ، فَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ النَّحْتَ الَّذِي فِيهَا هُوَ أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَكِلَاهُمَا يَتَضَمَّنُ . ( 2 ) أ ، ب : أَيُذَمُّ فُلَانٌ . ( 3 ) ع : يُحْسِنُ . ( 4 ) أ ، ب : وَذَكَرَ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) أ ، ب : بِهَذَا . ( 7 ) أ : النَّحْتُ الَّذِي هُوَ أَثَرُهُمْ وَعِلْمُهُمْ ، ب : النَّحْتُ هُوَ أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ ، م ، ن ، ع : النَّحْتُ الَّذِي فِيهَا أَثَرُهُمْ وَعَمَلُهُمْ ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 337 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم