نَقْبَلْ ( 1 ) مَا يُقَالُ مِنْ رَدِّهِ ، فَكَشَفْتُ لَهُمْ حَقَائِقَ مَقَاصِدِهِمْ ، فَاعْتَرَفُوا بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَادُ ، وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ رُءُوسُهُمْ ، ثُمَّ بَيَّنْتُ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْفَسَادِ وَالْإِلْحَادِ ، حَتَّى رَجَعُوا وَصَارُوا يُصَنِّفُونَ فِي كَشْفِ بَاطِلِ سَلَفِهِمُ الْمُلْحِدِينَ ، الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ أَئِمَّةَ التَّحْقِيقِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَالْعِرْفَانِ وَالْيَقِينِ .
[ أدلة الوحدانية عند الفلاسفة ]
وَعُمْدَةُ هَؤُلَاءِ الْفَلَاسِفَةِ [ فِي تَوْحِيدِهِمْ ] ( 2 ) الَّذِي هُوَ تَعْطِيلٌ [ مَحْضٌ ] فِي الْحَقِيقَةِ ( 3 ) حُجَّتَانِ :
إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ ( 4 ) لَوْ كَانَ وَاجِبَانِ ( 5 ) لَاشْتَرَكَا فِي الْوُجُوبِ وَامْتَازَ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ ، وَمَا بِهِ الِاشْتِرَاكُ غَيْرُ مَا بِهِ الِامْتِيَازُ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبُ الْوُجُودِ مُرَكَّبًا ، وَالْمُرَكَّبُ مُفْتَقِرٌ إِلَى أَجْزَائِهِ [ وَأَجْزَاؤُهُ غَيْرُهُ ] ( 6 ) وَالْمُفْتَقِرُ إِلَى غَيْرِهِ لَا يَكُونُ ( 7 ) وَاجِبًا بِنَفْسِهِ .
وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا إِذَا اتَّفَقَا فِي الْوُجُوبِ ( 8 ) ، وَامْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِمَا يَخُصُّهُ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرَكُ مَعْلُولًا لِلْمُخْتَصِّ ، كَمَا إِذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي الْإِنْسَانِيَّةِ ، وَامْتَازَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنِ الْآخَرِ بِشَخْصِهِ ، فَالْمُشْتَرَكُ مَعْلُولٌ لِلْمُخْتَصِّ ( 9 ) [ وَهَذَا بَاطِلٌ هُنَا .
هامش
( 1 ) أ ، ب : يَقْبَلْ ، وَفِي بَاقِي النُّسَخِ الْكَلِمَةُ غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ، وَرَجَّحْتُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ مَا أَثْبَتُّهُ .
( 2 ) فِي تَوْحِيدِهِمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : الَّذِي هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْطِيلٌ ، ع : الَّذِي هُوَ تَعْطِيلٌ فِي الْحَقِيقَةِ .
( 4 ) أَنَّهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) أ ، ع : وَاجِبًا .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) أ ، ب : لَمْ يَكُنْ .
( 8 ) م : فِي الْوُجُودِ ، وَهُوَ خَطَأٌ .
( 9 ) ع : مَعْلُولُ الْمُخْتَصِّ .