الْفَلَاسِفَةِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِمَعْنَاهُمَا أَبُو حَامِدٍ الْغَزَّالِيُّ فِي " تَهَافُتِ الْفَلَاسِفَةِ " ( 1 ) .
وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُمَا الرَّازِيُّ ( 2 ) وَالْآمِدِيُّ ( 3 ) بِمَنْعِ كَوْنِ الْوُجُوبِ صِفَةً ثُبُوتِيَّةً ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي نَرْضَاهَا .
لَكِنَّ الْجَوَابَ مِنْ وَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : الْمُعَارَضَةُ وَذَلِكَ أَنَّ الْوُجُودَ يَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْوُجُودَيْنِ يَمْتَازُ عَنِ الْآخَرِ بِخَاصَّتِهِ ، ( 4 ) فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ( 5 ) الْوَاجِبُ مُرَكَّبًا مِمَّا بِهِ الِاشْتِرَاكُ ، وَمِمَّا بِهِ الِامْتِيَازُ ، وَأَيْضًا فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُودُ الْوَاجِبُ مَعْلُولًا ، وَالْمُعَارَضَةُ أَيْضًا بِالْحَقِيقَةِ ، فَإِنَّ الْحَقِيقَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ ، وَالْوَاجِبُ يَمْتَازُ عَنِ الْمُمْكِنِ بِمَا يَخُصُّهُ ، فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْحَقِيقَةُ الْوَاجِبَةُ مُرَكَّبَةً مِنَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُخْتَصِّ ، وَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْحَقِيقَةُ الْوَاجِبَةُ مَعْلُولَةً ، وَالْمُعَارَضَةُ بِلَفْظِ الْمَاهِيَةِ ، فَإِنَّهَا تَنْقَسِمُ إِلَى وَاجِبٍ وَمُمْكِنٍ إِلَى آخِرِهِ .
وَالثَّانِي حَلُّ الشُّبْهَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْئَيْنِ الْمَوْجُودَيْنِ ( 6 ) فِي الْخَارِجِ سَوَاءٌ كَانَا وَاجِبَيْنِ أَوْ مُمْكِنَيْنِ ، وَسَوَاءٌ قُدِّرَ التَّقْسِيمُ فِي مَوْجُودَيْنِ ، أَوْ جَوْهَرَيْنِ أَوْ جِسْمَيْنِ أَوْ حَيَوَانَيْنِ أَوْ إِنْسَانَيْنِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - لَمْ يُشْرِكْ
هامش
( 1 ) انْظُرْ : " تَهَافُتِ الْفَلَاسِفَةِ " لِلْغَزَّالِيِّ ، ص 158 - 160 تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ سُلَيْمَانْ دُنْيَا ، الطَّبْعَةَ الثَّالِثَةَ ، دَارَ الْمَعَارِفِ ، الْقَاهِرَةَ 1958 .
( 2 ) انْظُرِ : " الْمَبَاحِثِ الْمَشْرِقِيَّةِ لِلرَّازِيِّ " 2 - 451 ، 456 ، ط حَيْدَرَ آبَادَ ، 1343 ه - .
( 3 ) انْظُرْ : " غَايَةِ الْمَرَامِ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ " لِلْآمِدِيِّ ، تَحْقِيقُ الدُّكْتُورِ حَسَنْ مَحْمُودْ عَبْدِ اللَّطِيفِ ص [ 0 - 9 ] 53 - 155 ط . الْقَاهِرَةَ 1391 ، 1971 .
( 4 ) م : بِخَاصِّيَّةٍ .
( 5 ) ن ، م : أَنَّ كَوْنَ .
( 6 ) أ ، ب : الْوُجُودِيَّيْنِ .