بِذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ : إِنَّهُ وَحْدَهُ ( 1 ) خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَعْيَانِ وَالْأَعْرَاضِ ؛ وَلِهَذَا جَعَلُوا أَخَصَّ صِفَةِ الرَّبِّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاخْتِرَاعِ ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الِاخْتِرَاعِ مِنْ جُمْلَةِ خَصَائِصِهِ ، لَيْسَتْ هِيَ وَحْدَهَا أَخَصَّ ( 2 ) صِفَاتِهِ .
وَأُولَئِكَ يُخْرِجُونَ أَفْعَالَ ( 3 ) الْحَيَوَانِ عَنْ أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً لَهُ ، وَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ ( 4 ) تَعْطِيلُ هَذِهِ الْحَوَادِثِ عَنْ خَالِقٍ لَهَا ، وَإِثْبَاتُ شُرَكَاءَ لِلَّهِ يَفْعَلُونَهَا [ وَكَثِيرٌ مِنْ مُتَأَخِّرَةِ الْقَدَرِيَّةِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعِبَادَ خَالِقُونَ لَهَا ، وَلَمْ يَكُنْ سَلَفُهُمْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى ذَلِكَ ( 5 ) ] ( 6 ) .
وَأَيْضًا فَمُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ [ الْإِثْبَاتِ ] ( 7 ) يُثْبِتُونَ لِلَّهِ صِفَاتَ الْكَمَالِ كَالْحَيَاةِ ( 8 ) وَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكَلَامِ ( 9 ) وَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ .
وَهَؤُلَاءِ يُثْبِتُونَ ( 10 ) ذَلِكَ لَكِنْ قَصَّرُوا فِي بَعْضِ صِفَاتِ الْكَمَالِ ، وَقَصَّرُوا فِي التَّوْحِيدِ ، فَظَنُّوا أَنَّ كَمَالَ التَّوْحِيدِ هُوَ تَوْحِيدُ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَلَمْ يَصْعَدُوا إِلَى تَوْحِيدِ الْإِلَهِيَّةِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَنَزَلَتْ بِهِ الْكُتُبُ .
هامش
( 1 ) ن ، م : فَيَقُولُونَ اللَّهُ وَحْدَهُ .
( 2 ) أ ، ب : لَيْسَ هِيَ وَحْدَهَا أَخَصَّ ، ن ، م : لَيْسَتْ وَحْدَهَا هِيَ أَخَصَّ .
( 3 ) أ ، ب : أَحْوَالَ .
( 4 ) ع : مَخْلُوقَةً لِلَّهِ وَتَحْقِيقُ قَوْلِهِمْ .
( 5 ) أ ، ب : وَلَكِنَّ سَلَفَهُمْ يَحْتَرِزُونَ أ : يَحْتُرُونَ ، عَنْ ذَلِكَ .
( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) الْإِثْبَاتِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 8 ) أ ، ب : الْحَيَاةَ .
( 9 ) ن : وَالْكَمَالِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 10 ) أ ، ب ، م ، ع : يَنْفُونَ ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَكَلَامُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ هُنَا عَلَى الْأَشَاعِرَةِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا بَعْضَ الصِّفَاتِ وَلَكِنْ قَصَّرُوا فِي بَعْضِ صِفَاتِ الْكَمَالِ . . . إِلَخْ .