تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أَنْ يَكُونَ ( 1 ) لَهَا فَاعِلٌ ، وَاللَّهُ فَاعِلُهَا بِلَا شَكٍّ ، فَهُوَ ( 2 ) تَعْطِيلٌ لَهُ ( 3 ) أَنْ يَكُونَ خَالِقًا لِمَخْلُوقَاتِهِ . وَأَمَّا الشِّرْكُ فَلِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ : الْعَبْدُ مُسْتَقِلٌّ بِإِحْدَاثِ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَهُ مُحْدِثًا لَهُ ، كَأَعْوَانِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ أَفْعَالًا بِدُونِ أَنْ يَكُونَ الْمُلُوكُ جَعَلَتْهُمْ فَاعِلَيْنِ لَهَا ، وَهَذَا إِثْبَاتُ شُرَكَاءَ مَعَ اللَّهِ يَخْلُقُونَ كَبَعْضِ ( 4 ) مَخْلُوقَاتِهِ . وَهَذَانِ الْمَحْذُورَانِ - التَّعْطِيلُ وَالْإِشْرَاكُ فِي الرُّبُوبِيَّةِ - لَازِمَانِ ( 5 ) لِكُلِّ مَنْ أَثْبَتَ فَاعِلًا مُسْتَقِلًّا غَيْرَ اللَّهِ ، كَالْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ ( 6 ) حَرَكَةً اخْتِيَارِيَّةً ، بِسَبَبِهَا تَحْدُثُ الْحَوَادِثُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَدَثَ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ مَا يُوجِبُ حَرَكَتَهُ ، وَلَا كَانَ فَوْقَهُ مُتَجَدِّدٌ ( 7 ) يَقْتَضِي حَرَكَتَهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَرَكَةَ الْفَلَكِ حِينَئِذٍ بِاخْتِيَارِهِ تَكُونُ كَحَرَكَةِ الْإِنْسَانِ بِاخْتِيَارِهِ . فَيُقَالُ : مَصِيرُ الْفَلَكِ مُتَحَرِّكًا بِاخْتِيَارِهِ وَقُدْرَتِهِ ( 8 ) أَمْرٌ مُمْكِنٌ لَا وَاجِبٌ بِنَفْسِهِ ، فَلَا بُدَّ [ لَهُ ] ( 9 ) مِنْ مُرَجِّحٍ تَامٍّ ، وَمَا مِنْ وَقْتٍ إِلَّا وَهُوَ يَتَحَرَّكُ فِيهِ
هامش
( 1 ) ع : وَأَنْ يَكُونَ . ( 2 ) ن ، م : وَهُوَ . ( 3 ) أ : بِهِ ، ب : لِلَّهِ . ( 4 ) أ ، ع : لِبَعْضِ ب : بَعْضِ . ( 5 ) م : لَازِمًا ، ن ، ع ، أ ، ب : لَازِمٌ . ( 6 ) ن : مُتَحَرِّكَةٌ . ( 7 ) أ : مَحْدُودٌ ، ب : مُحَدَّدٌ ، ن ، م : مُتَحَدِّدٌ . ( 8 ) ن : بِقُدْرَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ . ( 9 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 279 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم