وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] : ( 1 ) الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ ، فَمَنْ ( 2 ) وَحَّدَ اللَّهَ وَآمَنَ بِالْقَدَرِ تَمَّ تَوْحِيدُهُ ، وَمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ نَقَّصَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ ( 3 ) .
وَقَوْلُ الْقَدَرِيَّةِ يَتَضَمَّنُ ( 4 ) الْإِشْرَاكَ وَالتَّعْطِيلَ ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ إِخْرَاجَ بَعْضِ الْحَوَادِثِ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهَا فَاعِلٌ ، وَيَتَضَمَّنُ إِثْبَاتَ فَاعِلٍ مُسْتَقِلٍّ غَيْرِ اللَّهِ .
وَهَاتَانِ شُعْبَتَانِ مِنْ شُعَبِ ( 5 ) الْكُفْرِ ، فَإِنَّ أَصْلَ كُلِّ كُفْرٍ التَّعْطِيلُ أَوِ الشِّرْكُ ( 6 ) ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْإِنْسَانَ صَارَ مُرِيدًا فَاعِلًا بِإِرَادَتِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بِدُونِ مُحْدِثٍ أَحْدَثَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا لِلْفِعْلِ وَلَا فَاعِلًا لَهُ ، ( 7 ثُمَّ صَارَ مُرِيدًا لِلْفِعْلِ فَاعِلًا لَهُ 7 ) ( 7 ) .
وَهَذَا الْأَمْرُ ( 8 ) حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ حَادِثٌ بِلَا إِحْدَاثِ أَحَدٍ ، وَهَذَا أَصْلُ التَّعْطِيلِ ، فَمَنْ جَوَّزَ أَنْ يَحْدُثَ حَادِثٌ بِلَا إِحْدَاثِ أَحَدٍ ، وَأَنْ يَتَرَجَّحَ وُجُودُ الْمُمْكِنِ عَلَى عَدَمِهِ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وَأَنْ يَتَخَصَّصَ أَحَدُ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِلَا مُخَصِّصٍ - كَانَ هَذَا تَعْطِيلًا لِجِنْسِ الْحَوَادِثِ وَالْمُمْكِنَاتِ
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، وَفِي ( ع ) : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
( 2 ) ن ، م : وَمَنْ .
( 3 ) أ ، ب : نَقَضَ تَوْحِيدَهُ تَكْذِيبُهُ ، ع : نَقَّصَ تَوْحِيدَهُ تَكْذِيبُهُ ، م : بَعَّضَ تَكْذِيبُهُ تَوْحِيدَهُ .
( 4 ) ن ، م ، ع : مُتَضَمِّنٌ .
( 5 ) ن ، م : شُعْبَةِ .
( 6 ) ن ، أ ، ب : التَّعْطِيلُ وَالشِّرْكُ .
( 7 ) ( 7 - 7 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 8 ) ن ، م ، ع : أَمْرٌ .