تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
يَصُدُّهُ عَمَّا لَمْ يَقَعْ بَعْدُ وَمَا لَمْ يَقَعْ لَمْ يُرِدْهُ اللَّهُ . وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ : لَيَسْرِقَنَّ هَذَا الْمَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَلَمْ يَسْرِقْهُ لَمْ يَحْنَثْ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَشَأْ سَرِقَتَهُ . وَلَكِنَّ الْقَدَرِيَّةَ عِنْدَهُمُ الْإِرَادَةُ ( 1 ) لَا تَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الْأَمْرِ فَيَزْعُمُونَ أَنَّ السَّرِقَةَ إِذَا كَانَتْ مُرَادَةً كَانَتْ مَأْمُورًا بِهَا . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ ، وَعُلِمَ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِهِمْ ، أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِالسَّرِقَةِ . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ مَا وَقَعَ مِنْهَا مُرَادٌ ، يَقُولُ : إِنَّهُ مُرَادٌ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ ، فَلَا يَقُولُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ إِلَّا كَافِرٌ . لَكِنَّ هَذَا قَدْ ( 2 ) يُقَالُ لِلْمُبَاحِيَّةِ الْمُحْتَجِّينَ ( 3 ) بِالْقَدَرِ عَلَى الْمَعَاصِي ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى أَنْ يُعَارِضَ الْإِنْسَانَ فِيمَا يَظُنُّهُ مُقَدَّرًا عَلَيْهِ ( 4 ) مِنَ الْمَعَاصِي ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنْ يُعَاوِنَهُ عَلَى ذَلِكَ مُعَاوَنَةً ، لِمَا ظَنَّ أَنَّهُ مُرَادٌ ، وَهَذَا الْفِعْلُ ( 5 ) - وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا وَمَعْصِيَةً - فَهُمْ لَمْ يَصُدُّوا عَنْ مُرَادِ اللَّهِ . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الصَّدَّ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ لَيْسَ وَاقِعًا عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ . الْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : قَدْ تَقَدَّمَ ( 6 ) أَنَّ تَنَاهِيَ النَّاسِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَالْقَبَائِحِ ، وَالظُّلْمِ ، وَدَفْعِ الظَّالِمِ ( 7 ) ، وَأَخْذِ حَقِّ الْمَظْلُومِ مِنْهُ ، وَرَدِّ احْتِجَاجِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : الْإِرَادَةُ عِنْدَهُمْ . ( 2 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) . ( 3 ) أ ، ب : لِلْمُبَاحَثَةِ لِلْمُحْتَجِّينَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ ، وَالْمَقْصُودُ بِهِمْ أَهْلُ الْإِبَاحَةِ الَّذِينَ يَحْتَجُّونَ بِالْقَدَرِ عَلَى الْمَعَاصِي وَيُبِيحُونَ الْمُحَرَّمَاتِ . ( 4 ) ع : مَقْدُورًا عَلَيْهِ . ( 5 ) أ : أَنَّهُ مُرِيدٌ وَهَذَا الْفِعْلُ ، ب : أَنَّهُ مُرِيدٌ هَذَا الْفِعْلَ . ( 6 ) ع : أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ . ( 7 ) ع : النَّاسَ عَنِ الْقَبَائِحِ وَالْمَظَالِمِ وَدَفْعِ الْمَظَالِمَ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 230 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم