الْمَعَاصِي ، فَإِنَّ الزِّنَا إِذَا كَانَ وَاقِعًا بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالسَّرِقَةُ إِذَا صَدَرَتْ عَنِ اللَّهِ ، وَإِرَادَتُهُ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ ( 1 ) [ لَمْ يَجُزْ ] ( 2 ) لِلسُّلْطَانِ ( 3 ) الْمُؤَاخَذَةُ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ يَصُدُّ السَّارِقَ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ ، وَيَبْعَثُهُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ اللَّهُ . وَلَوْ صَدَّ الْوَاحِدُ مِنَّا غَيْرَهُ عَنْ ( 4 ) مُرَادِهِ ، وَحَمَلَهُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ ، اسْتَحَقَّ مِنْهُ اللَّوْمَ . وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ مُرِيدًا لِلنَّقِيضَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُرَادَةٌ لِلَّهِ ، وَالزَّجْرُ عَنْهَا مُرَادٌ لَهُ أَيْضًا " .
فَيُقَالُ : فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مَا يُبَيِّنُ الْجَوَابَ عَنْ هَذَا ، لَكِنْ نُوَضِّحُ جَوَابَ هَذَا [ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ] ( 5 ) مِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهَا : أَنَّ الَّذِي قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ مَا وَقَعَ ، دُونَ مَا لَمْ يَكُنْ [ بَعْدُ ] ( 6 ) . وَمَا وَقَعَ لَا يَقْدِرُ ( 7 ) أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ بِالْحُدُودِ وَالزَّوَاجِرِ ( 8 ) مَا لَمْ يَقَعْ بَعْدُ ، فَمَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ .
فَقَوْلُهُ : " لِأَنَّهُ يَصُدُّ السَّارِقَ عَنْ مُرَادِ اللَّهِ " ( 9 ) [ كَذِبٌ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا
هامش
( 1 ) ك : مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتُهُ الْمُؤَثِّرَةُ .
( 2 ) لَمْ يَجُزْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م : لِسُلْطَانٍ .
( 4 ) ك : مِنْ .
( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) بَعْدُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) ن ، م : لَمْ يَقْدِرْ .
( 8 ) ن ، م : بِالْحُدُودِ الزَّوَاجِرِ .
( 9 ) بَعْدَ عِبَارَةِ " عَنْ مُرَادِ اللَّهِ " يُوجَدُ سَقْطٌ طَوِيلٌ فِي نُسْخَتَيْ ( ن ) ( م ) سَأُشِيرُ إِلَى نِهَايَتِهِ عِنْدَ مَوْضِعِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ .