تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَالزَّجْرُ لَيْسَ عَمَّا وَقَعَ وَأُرِيدَ ، بَلْ هُوَ عُقُوبَةٌ عَلَى الْمَاضِي وَزَجْرٌ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَالزَّجْرُ الْوَاقِعُ بِإِرَادَتِهِ إِنْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ ( 1 ) لَمْ يَحْصُلِ الْمَزْجُورُ عَنْهُ فَلَمْ يُرِدْهُ فَيَكُونُ الْمُرَادُ الزَّجْرَ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُ لَمْ يَكُنْ زَجْرًا تَامًّا بَلْ يَكُونُ الْمُرَادُ فِعْلَ هَذَا الزَّاجِرِ ( 2 ) وَفِعْلَ ذَاكَ ، كَمَا يُرَادُ ضَرْبُ هَذَا لِهَذَا بِهَذَا السَّيْفِ ( 3 ) وَحَيَاةُ هَذَا ، وَكَمَا يُرَادُ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ ( 4 ) الَّذِي قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوْتِ ، وَيُرَادُ مَعَهُ الْحَيَاةُ . فَإِرَادَةُ ( 5 ) السَّبَبِ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِإِرَادَةِ الْمُسَبِّبِ ، إِلَّا إِذَا كَانَ السَّبَبُ تَامًّا مُوجَبًا . ( 6 ) وَالزَّجْرُ سَبَبٌ لِلِانْزِجَارِ وَالِامْتِنَاعِ كَسَائِرِ الْأَسْبَابِ ، كَمَا أَنَّ الْمَرَضَ الْمَخُوفَ سَبَبٌ لِلْمَوْتِ ، وَكَمَا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ وَالتَّرْغِيبَ فِيهِ سَبَبٌ لِوُقُوعِهِ ، ثُمَّ قَدْ يَقَعُ الْمُسَبَّبُ ( 7 ) وَقَدْ لَا يَقَعُ ، فَإِنْ وَقَعَ كَانَا مُرَادَيْنِ ، وَإِلَّا كَانَ الْمُرَادُ مَا وَقَعَ خَاصَّةً ( 8 ) . الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِرَادَةَ نَوْعَانِ : نَوْعٌ بِمَعْنَى الْمَشِيئَةِ لِمَا خَلَقَ ، فَهَذَا مُتَنَاوِلٌ ( 9 ) لِكُلِّ حَادِثٍ دُونَ مَا لَا ( 10 ) يَحْدُثُ ، وَنَوْعٌ بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ لِمَا أَمَرَ بِهِ فَهَذَا إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ ( 11 ) بِالطَّاعَاتِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا
هامش
( 1 ) أ : بِإِرَادَةِ أَنْ يَحْصُلَ مَقْصُودُهُ . ( 2 ) أ ، ب : الزَّجْرِ . ( 3 ) ع : لِهَذَا بِالسَّيْفِ . ( 4 ) أ : الْمَرَضُ لِلْخَوْفِ . ( 5 ) أ ، ب : وَإِرَادَةُ . ( 6 ) أ ، ب : مَوْجُودًا . ( 7 ) أ : السَّبَبُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 8 ) ع : خَاصَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( 9 ) ع : فَهَذِهِ مُتَنَاوِلَةٌ . ( 10 ) ع : مَا لَمْ . ( 11 ) ع : فَهَذِهِ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ .