تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
لَيْسَ مَخْلُوقًا لَهُ وَلَا هُوَ كَلَامُهُ ، فَإِذَا ( 1 ) كَانَ هَذَا صِدْقًا وَهَذَا صِدْقًا ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّ هَذَا كَلَامُهُ وَلَيْسَ هَذَا بِكَلَامِهِ . [ الرد على قول الرافضي : وجاز منه إرسال الكذاب والرد عليه ] وَأَمَّا قَوْلُهُ : " وَجَازَ [ مِنْهُ ] ( 2 ) إِرْسَالُ الْكَذَّابِ " فَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ . أَحَدُهَا : أَنَّهُ لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يُرْسِلُ الْكَذَّابَ ، كَإِرْسَالِ الشَّيَاطِينِ فِي قَوْلِهِ : { أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا } [ سُورَةُ مَرْيَمَ : 83 ] ، وَ [ يَبْعَثُهُمْ ] كَمَا فِي قَوْلِهِ ( 3 ) تَعَالَى : { بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ } [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 5 ] ، لَكِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا مَقْرُونًا بِمَا يُبَيِّنُ كَذِبَهُمْ ، كَمَا فِي مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ وَالْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ . وَلَكِنْ لَيْسَ ( 4 ) فِي مُجَرَّدِ إِرْسَالِ الْكَذَّابِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّادِقِ ، كَمَا أَنَّهُ يُرْسِلُ الظَّالِمَ ، وَلَيْسَ فِي إِرْسَالِهِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَادِلِ ، وَيُرْسِلُ الْجَاهِلَ وَالْفَاجِرَ ( 5 ) وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمَّ ، وَلَيْسَ فِي إِرْسَالِ هَؤُلَاءِ مَا يَمْنَعُ التَّمْيِيزَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ . وَلَفْظُ " الْإِرْسَالِ " يَتَنَاوَلُ إِرْسَالَ الرِّيَاحِ وَإِرْسَالَ الشَّيَاطِينِ وَغَيْرَ ذَلِكَ . الثَّانِي : أَنْ يُقَالَ : هُمْ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَإِعْطَاءَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْكَذِبِ ، كَمَا خَلَقَ مُسَيْلِمَةَ [ الْكَذَّابَ ] ( 6 ) وَالْعَنْسِيَّ . فَإِنْ كَانَ
هامش
( 1 ) ن ، م : فَإِنْ . ( 2 ) مِنْهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) ، ( أ ) . ( 3 ) ن ، م : وَكَمَا فِي قَوْلِهِ . ( 4 ) أ ، ب : وَلَيْسَ . ( 5 ) م ، أ ، ب : وَيُرْسِلُ الْعَاجِزَ ، ن : يُرْسِلُ الْعَاجِزَ وَالْجَاهِلَ . ( 6 ) الْكَذَّابَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .