هُوَ الْمُتَحَرِّكُ بِهَا ( 1 ) ، وَإِذَا خَلَقَ لِلرَّعْدِ صَوْتًا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ ، وَإِذَا خَلَقَ الْأَلْوَانَ فِي النَّبَاتَاتِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْجَمَادَاتِ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِتِلْكَ الْأَلْوَانِ ، وَإِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ عِلْمًا وَقُدْرَةً وَحَيَاةً لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتُ فِي غَيْرِهِ صِفَاتٍ لَهُ ، وَإِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ عَمًى وَصَمَمًا وَبَكَمًا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمَوْصُوفَ بِذَلِكَ الْعَمَى ( 2 ) وَالْبَكَمِ وَالصَّمَمِ ، وَإِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ خُبْثًا أَوْ فُسُوقًا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ الْخُبْثِ وَالْفُسُوقِ ، وَإِذَا خَلَقَ فِي غَيْرِهِ كَذِبًا وَكُفْرًا لَمْ يَكُنْ هُوَ الْمُتَّصِفَ بِذَلِكَ الْكَذِبِ وَبِذَلِكَ الْكُفْرِ ، كَمَا أَنَّهُ إِذَا قَدَّرَ أَنَّهُ ( 3 ) خَلَقَ فِيهِ طَوَافًا وَسَعْيًا وَرَمْيَ جِمَارٍ وَصِيَامًا وَرُكُوعًا وَسُجُودًا ، لَمْ يَكُنْ هُوَ الطَّائِفَ السَّاعِيَ الرَّاكِعَ السَّاجِدَ الرَّامِيَ بِتِلْكَ الْحِجَارَةِ ( 4 ) .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [ سُورَةُ الْأَنْفَالِ : 17 ] مَعْنَاهُ : مَا أَصَبْتَ إِذْ حَذَفْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَصَابَ ، فَالْمُضَافُ إِلَيْهِ الْحَذْفُ بِالْيَدِ ، وَالْمُضَافُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى الْإِيصَالُ إِلَى الْعَدُوِّ وَإِصَابَتُهُمْ بِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا يَظُنُّهُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَمَّا خَلَقَ الرَّامِيَ [ وَالرَّمْيَ ] ( 5 ) ، قَالُوا ( 6 ) : كَانَ هُوَ الرَّامِيَ فِي الْحَقِيقَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لِكَوْنِهِ خَالِقًا لِرَمْيِهِ لَاطَّرَدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَفْعَالِ ، فَكَانَ يَقُولُ :
هامش
( 1 ) بِهَا سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) ب : هُوَ الْمَوْصُوفَ بِالْعَمَى ، أ : هَذَا الْمَوْصُوفَ الْعَمَى
( 3 ) عِبَارَةُ " قَدَّرَ أَنَّهُ " سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) ، وَفِي ( أ ) : قَدْ خَلَقَ فِيهِ ، وَفِي ( ع ) : قَدَّرَ أَنَّهُ إِذَا .
( 4 ) ن ، م : وَالسَّاعِيَ وَالرَّاكِعَ وَالسَّاجِدَ وَالرَّامِيَ بِتِلْكَ الْجِمَارِ .
( 5 ) وَالرَّمْيَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) قَالُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) ، ( ع ) .