تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نُعِينَ عَلَى إِثْمٍ وَ [ لَا ] عُدْوَانٍ ( 1 ) ، كَمَا نَهَى ( 2 ) اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ مَا قَبُحَ مِنْهُ قَبُحَ مِنَّا ، فَيَلْزَمُ أَنْ يُجَوِّزُوا عَلَيْهِ إِذَا أَعَانَ عَلَى الْكَذِبِ أَنْ يَكْذِبَ ، وَيَلْزَمُهُمُ ( 3 ) الْمَحْذُورُ . فَإِنْ قَالُوا : إِنَّمَا أَعْطَاهُ الْقُدْرَةَ لِيُطِيعَ لَا لِيَعْصِيَ . قِيلَ : إِذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْصِي كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُعْطِي ( 4 ) الرَّجُلَ سَيْفًا لِيُقَاتِلَ بِهِ الْكُفَّارَ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ يَقْتُلُ بِهِ نَبِيًّا ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ فِي حَقِّنَا ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لِغَرَضٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ ( 5 ) لَا يَحْصُلُ بِهِ كَانَ سَفِيهًا فِينَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ . فَعُلِمَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي أَفْعَالِهِ مُخَالِفٌ لِأَفْعَالِ عِبَادِهِ ( 6 ) ، وَإِنْ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِعِلَّةٍ يُمْكِنُ اسْتِقَامَتُهَا . قِيلَ لَهُمْ : وَكَذَلِكَ مَا يَخْلُقُهُ فِي غَيْرِهِ لَهُ حِكْمَةٌ ، كَمَا لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ بِالْقُدْرَةِ حِكْمَةٌ . الْوَجْهُ الثَّالِثُ : أَنْ يُقَالَ : لَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ وَهُوَ مُمْكِنٌ نَشُكُّ فِي وُقُوعِهِ ، بَلْ نَحْنُ نَعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ أَشْيَاءَ مَعَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا وَهِيَ مُمْكِنَةٌ . فَنَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْلِبُ الْبِحَارَ أَدْهَانًا ، وَلَا الْجِبَالَ يَوَاقِيتَ ، وَلَا يَمْسَخُ جَمِيعَ الْآدَمِيِّينَ ( 7 ) ثَعَالِبَ ، وَلَا يَجْعَلُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ عُودَيْ رَيْحَانٍ ، وَأَمْثَالُ هَذِهِ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُحْصَى . وَعِلْمُنَا بِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْكَذِبِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ - أَعْظَمُ مِنْ عِلْمِنَا بِهَذَا .
هامش
( 1 ) ن ، م : وَعُدْوَانٍ . ( 2 ) ن ، م : كَمَا نَهَانَا . ( 3 ) ن ، م : وَيَلْزَمُ . ( 4 ) ن ، ع : أَنْ أَعْطَى ، م : أَنْ يُعْطَى . ( 5 ) سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 6 ) ن ، م : الْعِبَادِ . ( 7 ) أ ، ب : الْعَالَمِينَ .