وَمَعْلُومٌ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ شَرْعًا وَعَقْلًا ، فَإِنَّ حَقِيقَتَهُ أَنَّهُ حَيْثُ يُشْكَرُ الْعَبْدُ لَا يُشْكَرُ الرَّبُّ وَحَيْثُ يُشْكَرُ الرَّبُّ لَا يُشْكَرُ الْعَبْدُ .
وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ ( 1 ) لَا يَكُونُ لِلَّهِ عَلَيْنَا مِنَّةٌ فِي تَعْلِيمِ الرَّسُولِ وَتَبْلِيغِهِ إِلَيْنَا رِسَالَاتِ ( 2 ) رَبِّهِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 164 ] وَعَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيِّ يَكُونُ إِرْسَالُ اللَّهِ [ لَهُ ] ( 3 ) مِنْ جِنْسِ إِرْسَالِ مَخْلُوقٍ إِلَى مَخْلُوقٍ ( 4 ) ، فَذَاكَ تَفَضَّلَ بِنَفْسِ الْإِرْسَالِ لَا بِأَنْ جَعَلَ الرُّسُلَ تَتْلُوا وَتُعَلِّمُ وَتُزَكِّي ، بَلْ هَذِهِ الْأَفْعَالُ مُنْتَسِبَةٌ ( 5 ) عِنْدَهُمْ فِيهَا لِلرَّسُولِ ( 6 ) الَّذِي خَلَقَهَا [ عِنْدَهُمْ ] دُونَ الْمُرْسِلِ الَّذِي ( 7 ) لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا مِنْهَا .
وَالْقَدَرِيُّ يَقُولُ الرَّسُولُ نَطَقَ بِنَفْسِهِ ، لَمْ يُنْطِقْهُ اللَّهُ وَلَا أَنْطَقَ اللَّهُ شَيْئًا ، بَلْ جَعَلَ فِيهِ قُدْرَةً عَلَى أَنْ يَنْطِقَ وَأَنْ لَا يَنْطِقَ ، وَهُوَ يُحْدِثُ أَحَدَهُمَا مَعَ اسْتِوَاءِ الْحَالِ قَبْلَ الْإِحْدَاثِ وَبَعْدَهُ ، بِدُونِ مَعُونَةِ اللَّهِ لَهُ عَلَى إِحْدَاثِ النُّطْقِ وَتَيْسِيرِهِ لَهُ .
وَعَلَى قَوْلِ الْقَدَرِيِّ لَا يَكُونُ لِلَّهِ نِعْمَةٌ عَلَى عِبَادِهِ بِاسْتِغْفَارِ الْمَلَائِكَةِ لَهُمْ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : أَنْ .
( 2 ) أ ، ب : رِسَالَةَ .
( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ع : مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوقٍ ، ن ، م : الْمَخْلُوقِ لِمَخْلُوقٍ .
( 5 ) ن ، م : الْمُثَبَتَةُ ، أ : الْمُنْتَسِبَةُ ، ع : الْمُشَبَّهَةُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 6 ) ب : لِلْمُرْسَلِ ، أ : لِلرُّسُلِ ، م : الرَّسُولَ .
( 7 ) ن ، م : الَّذِي خَلَقَهَا دُونَ الرُّسُلِ الَّتِي .