شُكْرُ الْأَوَّلِ وَذَمُّ الثَّانِي ، لِأَنَّ الْفِعْلَيْنِ صَادِرَانِ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] عِنْدَهُمْ ( 1 ) " .
فَيُقَالُ : هَذَا بَاطِلٌ ، فَإِنَّ اشْتِرَاكَ الْفِعْلَيْنِ فِي كَوْنِ الرَّبِّ خَلَقَهُمَا لَا يَسْتَلْزِمُ اشْتِرَاكَهُمَا فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ بِصَرِيحِ الْعَقْلِ ( 2 ) أَنَّ الْأُمُورَ الْمُخْتَلِفَةَ تَشْتَرِكُ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ( 3 ) لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَا سِوَى اللَّهِ مُشْتَرِكٌ ( 4 ) فِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ ، وَأَنَّهُ رَبُّهُ وَمَلِيكُهُ .
ثُمَّ مِنَ الْمَعْلُومِ ( 5 ) أَنَّ الْمَخْلُوقَاتِ بَيْنَهَا مِنَ الِافْتِرَاقِ مَا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا الْخَلَّاقُ ، فَاللَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ، [ وَقَالَ ] ( 6 ) : { وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ - وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ } [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 19 ، 20 ] وَاللَّهُ خَالِقُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ، وَلَا تَسْتَوِي الْجَنَّةُ وَ [ لَا ] النَّارُ ( 7 ) ، ( 8 وَاللَّهُ خَالِقُ الظِّلِّ وَالْحَرُورِ ، وَلَا يَسْتَوِي الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ( 8 - 8 ) ( 8 ) 8 ) ، وَاللَّهُ خَالِقُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ وَلَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ، وَاللَّهُ خَالِقُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَالْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ ، وَالْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ ، وَلَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا ، وَاللَّهُ خَالِقُ مَا يَنْفَعُ وَمَا يَضُرُّ ، وَمَا يُوجِبُ اللَّذَّةَ وَمَا يُوجِبُ الْأَلَمَ ، وَلَا يَسْتَوِي هَذَا وَهَذَا ، فَإِذَا كَانَ اللَّهُ خَالِقُ الْأَطْعِمَةِ
هامش
( 1 ) أ ، ب : صَادِرَانِ مِنَ اللَّهِ ، م : صَادِرَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، ك : صَادِرَانِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا مِنْهُمَا عِنْدَهُمْ .
( 2 ) ن : تَصْرِيحِ الْمَعْقُولِ ; م : بِصَرِيحِ ( غَيْرُ مَنْقُوطَةٍ ) الْمَعْقُولِ .
( 3 ) أ ، ب : يَشْتَرِكُ فِيهَا أُمُورٌ كَثِيرَةٌ .
( 4 ) ن ، م : يَشْتَرِكُ .
( 5 ) ع : وَمِنَ الْمَعْلُومِ ، م : ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ .
( 6 ) وَقَالَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) أ ، ب ، م ، ن : الْجَنَّةُ وَالنَّارُ .
( 8 ) سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .