الطَّيِّبَةِ وَالْخَبِيثَةِ ، ثُمَّ إِنَّ الطَّيِّبَ يُحَبُّ وَيُشْتَهَى ، وَيُمْدَحُ وَيُبْتَغَى ، وَالْخَبِيثُ يُذَمُّ وَيُبْغَضُ ( 1 ) وَيُجْتَنَبُ ، وَاللَّهُ خَالِقُ هَذَا وَهَذَا ، وَاللَّهُ خَالِقُ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ ( 2 ) ، وَخَالِقُ [ الشَّيَاطِينِ وَ ] الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا ( 3 ) مِنَ الْفَوَاسِقِ ، فَهَذَا ( 4 ) مَحْمُودٌ مُعْظَمٌ ، وَهَذَا فَاسِقٌ يُقْتَلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَالِقٌ ( 5 ) فِي هَذَا طَبِيعَةً كَرِيمَةً تَقْتَضِي الْخَيْرَ وَالْإِحْسَانَ ، وَفِي هَذَا طَبِيعَةً خَبِيثَةً تُوجِبُ الشَّرَّ وَالْعُدْوَانَ ، مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَرْقِ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، وَالْمَدْحِ وَالذَّمِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ( 6 ) .
وَإِذَا ( 7 ) كَانَ الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ مُتَطَابِقَيْنِ عَلَى أَنَّ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ وَمَصْلَحَةً لَهُمْ يُحَبُّ وَيُمْدَحُ [ وَيُطْلَبُ ] ( 8 ) ، وَإِنْ كَانَ جَمَادًا أَوْ حَيَوَانًا بَهِيمِيًّا ( 9 ) ، فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مَنْ جَعَلَهُ مُحْسِنًا لِلنَّاسِ يُحَصِّلُ لَهُمْ بِهِ مَنَافِعَ وَمَصَالِحَ أَحَقَّ بِأَنْ يُحَبَّ وَيُمْدَحَ وَيُثْنَى عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي جَانِبِ الشَّرِّ .
وَالْقَدَرِيُّ يَقُولُ : لَا يَكُونُ الْعَبْدُ مَحْمُودًا وَمَشْكُورًا عَلَى إِحْسَانِهِ ، وَمَذْمُومًا عَلَى إِسَاءَتِهِ ، إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ اللَّهُ جَعَلَهُ مُحْسِنًا إِلَيْنَا وَلَا مَنَّ بِهِ عَلَيْنَا إِذَا فَعَلَ الْخَيْرَ ، وَلَا ابْتَلَانَا بِهِ إِذَا فَعَلَ الشَّرَّ ، وَهَذَا حَقِيقَةُ مَا قَالَهُ هَذَا الرَّافِضِيُّ الْقَدَرِيُّ ( 10 ) .
هامش
( 1 ) ن ، م : يُبْغَضُ وَيُذَمُّ .
( 2 ) ن ، م : الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ .
( 3 ) ن ، م : وَخَالِقُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَغَيْرِهَا .
( 4 ) ن ، م ، ع : وَهَذَا .
( 5 ) ع : وَهُوَ سُبْحَانَهُ خَلَقَ ، ن ، م : وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ خَالِقٌ .
( 6 ) وَنَحْوِ ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 7 ) أ ، ب : فَإِذَا .
( 8 ) وَيُطْلَبُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 9 ) ع : وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا بَهِيمًا أ ، ب : وَإِنْ كَانَ حِمَارًا أَوْ حَيَوَانًا بَهِيمًا .
( 10 ) ن ، م : الْقَدَرِيُّ الرَّافِضِيُّ .