تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الِاخْتِيَارِيَّةُ [ الْوَاقِعَةُ ] ( 1 ) بِحَسَبِ قُصُودِنَا ( 2 ) وَدَوَاعِينَا ، مِثْلَ حَرَكَتِنَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً ، وَحَرَكَةَ الْبَطْشِ بِالْيَدِ وَالرِّجْلِ ( 3 ) فِي الصَّنَائِعِ الْمَطْلُوبَةِ لَنَا ، كَالْأَفْعَالِ الِاضْطِرَارِيَّةِ مِثْلَ حَرَكَةِ النَّبْضِ وَحَرَكَةِ الْوَاقِعِ مِنْ شَاهِقٍ ( 4 ) بِإِيقَاعِ غَيْرِهِ ، لَكِنَّ الضَّرُورَةَ قَاضِيَةٌ بِالْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَحْكُمُ بِأَنَّا [ قَادِرُونَ عَلَى الْحَرَكَةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ ] ( 5 ) وَغَيْرُ قَادِرِينَ عَلَى الْحَرَكَةِ إِلَى السَّمَاءِ [ مِنَ الطَّيَرَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ] ( 6 ) . قَالَ أَبُو الْهُذَيْلِ الْعَلَّافُ : حِمَارُ بِشْرٍ أَعْقَلُ مِنْ بِشْرٍ ; لِأَنَّ حِمَارَ بِشْرٍ لَوْ أَتَيْتَ بِهِ إِلَى جَدْوَلٍ صَغِيرٍ وَضَرَبْتَهُ لِلْعُبُورِ ( 7 ) فَإِنَّهُ يَطْفِرُهُ ( 8 ) وَلَوْ أَتَيْتَ بِهِ إِلَى جَدْوَلٍ كَبِيرٍ لَمْ يَطْفِرْهُ ( 9 ) ; لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ ( 10 ) بَيْنَ مَا يَقْدِرُ عَلَى طَفْرِهِ ( 11 ) وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( 12 ) وَبِشْرٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ وَغَيْرِ الْمَقْدُورِ [ عَلَيْهِ ] ( 13 )
هامش
( 1 ) الْوَاقِعَةُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 2 ) ك : تَصَوُّرِنَا . ( 3 ) ن ، م : بِالرِّجْلِ وَالْيَدِ . ( 4 ) أ ، ب : النَّبْضِ وَالْوُقُوعِ مِنْ شَاهِقٍ . ( 5 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) . ( 6 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) ، ( ع ) . ( 7 ) ب ( فَقَطْ ) : لِعُبُورِهِ . ( 8 ) ع ، ن : يُظْفِرُهُ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . ( 9 ) ع ، ن : يُظْفِرُهُ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . ( 10 ) ك : لِأَنَّهُ فَرَّقَ . ( 11 ) ع ، ن : ظَفَرِهِ ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ . ( 12 ) م فَقَطْ : وَمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى ظَفَرِهِ . ( 13 ) عَلَيْهِ : زِيَادَةٌ فِي ( ع ) ، وَفِي ( ك ) : وَغَيْرِ الْمَقْدُورِ ، وَعَلَّقَ مُسْتَجَى زَادَهْ فِي هَامِشِ ( ع ) عَلَى هَذَا الْكَلَامِ بِقَوْلِهِ : يُفْهَمُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ بِشْرَ الْمَرِيسِيَّ لَمْ يُوَافِقِ الْمُعْتَزِلَةَ فِي الْأَفْعَالِ الِاخْتِيَارِيَّةِ لِلْعِبَادِ بِأَنَّهَا بِخَلْقِهِمْ وَإِيجَادِهِمْ ، بَلْ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ مِثْلَ قَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ بِأَنَّهُ مَخْلُوقٌ ، وَالشَّائِعُ مِنْهُ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِأُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ جَمِيعًا سِوَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَمِثْلُهُ ضِرَارٌ الَّذِي هُوَ رَئِيسُ الضِّرَارِيَّةِ أَنَّهُ عَلَى أُصُولِ أَهْلِ الْحَقِّ إِلَّا أَنَّهُ يُنْكِرُ عَذَابَ الْقَبْرِ مِثْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ ، فَنُسِبَ إِلَى الِاعْتِزَالِ بِسَبَبِ هَذَا الْقَوْلِ مِثْلَ بِشْرٍ نُسِبَ إِلَى الِاعْتِزَالِ بِسَبَبِ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، مَعَ أَنَّ رَئِيسَ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ وَهُوَ أَبُو الْهُذَيْلِ يَطْعَنُهُ وَيَذُمُّهُ لِمُخَالَفَتِهِ مَذْهَبَهُ . " .