فَمَا ذَكَرَهُ لَا يَلْزَمُ جُمْهُورَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَقَدْ قُلْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ : نَحْنُ لَا نُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِ أَهْلِ السُّنَّةِ مَنْ يَقُولُ الْخَطَأَ ، لَكِنْ لَا يَتَّفِقُونَ عَلَى خَطَأٍ ، كَمَا تَتَّفِقُ الْإِمَامِيَّةُ عَلَى خَطَأٍ ، بَلْ كُلُّ مَسْأَلَةٍ خَالَفَتْ فِيهَا الْإِمَامِيَّةُ أَهْلَ ( 1 ) السُّنَّةِ فَالصَّوَابُ فِيهَا مَعَ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا مَا تَنَازَعَ فِيهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَتَنَازَعَتْ فِيهِ الْإِمَامِيَّةُ ، فَذَاكَ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِأَهْلِ السُّنَّةِ وَلَا بِالْإِمَامِيَّةِ .
وَبِالْجُمْلَةِ فَجُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعَبْدَ لَهُ قُدْرَةٌ وَإِرَادَةٌ وَفِعْلٌ ، وَهُوَ فَاعِلٌ حَقِيقَةً ، وَاللَّهُ خَالِقُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ .
قَالَ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 128 ] ، وَقَالَ [ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ ] ( 2 ) : { رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي } [ سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ : 40 ] ، وَقَالَ [ تَعَالَى ] ( 3 ) : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 24 ] ( 4 ) وَقَالَ [ تَعَالَى ] ( 5 ) : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } [ سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ : 73 ] وَقَالَ : { إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا - إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا - وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } [ سُورَةُ الْمَعَارِجِ : 19 ، 21 ] فَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ الْمُسْلِمَ مُسْلِمًا ، وَالْمُقِيمَ لِلصَّلَاةِ مُقِيمَ الصَّلَاةِ ، وَالْإِمَامَ الْهَادِي إِمَامًا هَادِيًا .
هامش
( 1 ) ع ، ن : لِأَهْلِ .
( 2 ) تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 3 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) سَقَطَتْ آيَةُ 24 مِنْ سُورَةِ السَّجْدَةِ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 5 ) تَعَالَى زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .