مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ وَلِيَّ الْأَمْرِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ شَخْصَانِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ وَلَّى أَحَدَهُمَا أُطِيعَ وَفَتَحَ الْبِلَادَ وَأَقَامَ الْجِهَادَ وَقَهَرَ الْأَعْدَاءَ ، وَأَنَّهُ إِذَا وَلَّى الْآخَرَ لَمْ يُطَعْ وَلَمْ يَفْتَحْ شَيْئًا مِنَ الْبِلَادِ ، بَلْ يَقَعُ فِي الرَّعِيَّةِ الْفِتْنَةُ وَالْفَسَادُ ، كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ لِكُلِّ عَاقِلٍ [ أَنَّهُ يَنْبَغِي ] ( 1 ) أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا وَلَّاهُ حَصَلَ بِهِ الْخَيْرُ وَالْمَنْفَعَةُ ، لَا مَنْ إِذَا وَلَّاهُ لَمْ يُطَعْ وَحَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّعِيَّةِ الْحَرْبُ وَالْفِتْنَةُ ، فَكَيْفَ مَعَ عِلْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِحَالِ وِلَايَةِ الثَّلَاثَةِ وَمَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ مَصَالِحِ الْأُمَّةِ فِي دِينِهَا وَدُنْيَاهَا لَا يَنُصُّ عَلَيْهَا ، وَيَنُصُّ عَلَى وِلَايَةِ مَنْ لَا يُطَاعُ بَلْ يُحَارَبُ وَيُقَاتَلُ حَتَّى لَا يُمْكِنَهُ قَهْرُ الْأَعْدَاءِ ، وَلَا إِصْلَاحُ الْأَوْلِيَاءِ ؟ وَهَلْ يَكُونُ مَنْ يَنُصُّ عَلَى وِلَايَةِ هَذَا دُونَ ذَاكَ إِلَّا جَاهِلًا ، إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْحَالَ ، أَوْ ظَالِمًا مُفْسِدًا ، إِنْ عَلِمَ وَنَصَّ ؟ .
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيءٌ مِنَ الْجَهْلِ وَالظُّلْمِ ، وَهُمْ يُضِيفُونَ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْعُدُولَ عَمَّا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْعِبَادِ إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْفَسَادُ .
وَاذَا قِيلَ : إِنَّ الْفَسَادَ حَصَلَ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ لَهُ ( 2 ) لَا ( 3 ) مِنْ تَقْصِيرِهِ .
قِيلَ : أَفَلَيْسَ وِلَايَةُ مَنْ يُطِيعُونَهُ فَتَحْصُلُ ( 4 ) الْمَصْلَحَةُ ، أَوْلَى مِنْ وِلَايَةِ مَنْ يَعْصُونَهُ فَلَا تَحْصُلُ الْمَصْلَحَةُ بَلِ الْمَفْسَدَةُ ؟ .
وَلَوْ كَانَ لِلرَّجُلِ وَلَدٌ وَهُنَاكَ مُؤَدِّبَانِ : إِذَا أَسْلَمَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا تَأَدَّبَ
هامش
( 1 ) أَنَّهُ يَنْبَغِي : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 3 ) لَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ، م : بِتَحْصِيلِ .