وَأَمَّا آبَاؤُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُدْرَةُ وَلَا سُلْطَانُ ( 1 ) الْإِمَامَةِ ، بَلْ كَانَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ مِنْهُمْ إِمَامَةُ أَمْثَالِهِمْ مِنْ جِنْسِ الْحَدِيثِ وَالْفُتْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُلْطَانُ الشَّوْكَةِ ؛ فَكَانُوا عَاجِزِينَ عَنِ الْإِمَامَةِ ، سَوَاءٌ كَانُوا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ( 2 ) أَوْ لَمْ يَكُونُوا أَوْلَى .
فَبِكُلِّ حَالٍ مَا مُكِّنُوا وَلَا وُلُّوا وَلَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُمُ ( 3 ) الْمَطْلُوبُ مِنَ الْوِلَايَةِ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ ، وَلَوْ أَطَاعَهُمُ الْمُؤْمِنُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ بِطَاعَتِهِمُ الْمَصَالِحُ الَّتِي تَحْصُلُ بِطَاعَةِ الْأَئِمَّةِ : مِنْ جِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَإِيصَالِ الْحُقُوقِ إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا - أَوْ بَعْضِهِمْ - وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ .
فَإِنْ قَالَ الْقَائِلُ : إِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ إِمَامٌ ، أَيْ ذُو سُلْطَانٍ وَقُدْرَةٍ يَحْصُلُ بِهِمَا مَقَاصِدُ الْإِمَامَةِ ( 4 ) ؛ كَانَ هَذَا مُكَابَرَةً لِلْحِسِّ ، وَلَوْ كَانَ [ ذَلِكَ ] ( 5 ) كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُتَوَلٍّ يُزَاحِمُهُمْ وَلَا يَسْتَبِدُّ بِالْأَمْرِ دُونَهُمْ ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ .
وَإِنْ قَالَ : إِنَّهُمْ أَئِمَّةٌ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ كَانُوا ( 6 ) يَجِبُ أَنْ يُوَلَّوْا ، وَأَنَّ النَّاسَ عَصَوْا بِتَرْكِ تَوْلِيَتِهِمْ ، فَهَذَا بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُقَالَ : فُلَانٌ كَانَ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُوَلَّى ( 7 إِمَامَةَ الصَّلَاةِ وَأَنْ يُوَلَّى 7 ) ( 7 ) الْقَضَاءَ ، وَلَكِنْ لَمْ يُوَلَّ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا .
هامش
( 1 ) أ ، ب : قُدْرَةُ وَسُلْطَانُ .
( 2 ) أ ، ب : بِالْوِلَايَةِ .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : بِهِمُ .
( 4 ) ن ، م : تَحْصُلُ بِهَا مَقَاصِدُ الْأَئِمَّةِ .
( 5 ) ذَلِكَ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) كَانُوا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . وَفِي ( م ) : كَانَ .
( 7 ) ( 7 - 7 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .