بِخَبَرِهِ ( 1 ) فَقَدْ أَخْطَأَ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ . وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يُحِقَّهُ ( 2 ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ ( 3 ) يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَيَجْعَلْهُ حَقًّا عَلَى نَفْسِهِ كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، فَهَذَا فِيهِ نِزَاعٌ [ قَدْ ] ( 4 ) تَقَدَّمَ .
وَهُوَ بَعْدَ أَنْ وَعَدَ بِالثَّوَابِ ، أَوْ أَوْجَبَ مَعَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ الثَّوَابَ ، يَمْتَنِعُ مِنْهُ خِلَافُ خَبَرِهِ ، وَخِلَافُ حُكْمِهِ الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَخِلَافُ مُوجَبِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى .
وَلَكِنْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ عَذَّبَ مَنْ يَشَاءُ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مَنْعُهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 17 ] .
وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَوْ نَاقَشَ مَنْ نَاقَشَهُ مِنْ خَلْقِهِ يُعَذِّبُهُ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ " قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ - فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا } [ سُورَةُ الِانْشِقَاقِ : 7 ، 8 ] فَقَالَ ( 5 ) : " ذَلِكَ الْعَرْضُ وَمَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) أ ، ب : أَنَّهُ هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَخْلُقْهُ بِخَبَرِهِ ؛ ن ، م : أَنَّ هُوَ لَا مُحِقُّهُ بِخَبَرِهِ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ وَمَعْنَاهُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَى نَفْسِهِ بِمُجَرَّدِ إِخْبَارِهِ لَنَا بِذَلِكَ .
( 2 ) أ ، ب : لَمْ يَجْعَلْهُ ؛ ن : بِحَقِّهِ . وَالصَّوَابُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ ( م ) .
( 3 ) لَمْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) قَدْ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن ، م : قَالَ .
( 6 ) الْحَدِيثُ - مَعَ اخْتِلَافٍ فِي الْأَلْفَاظِ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْبُخَارِيِّ 1 / 28 ( كِتَابُ الْعِلْمِ ، بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا رَاجَعَ حَتَّى يَعْرِفَهُ ) 6 / 167 ( كِتَابُ التَّفْسِيرِ ، سُورَةُ ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) ؛ مُسْلِمٍ 4 / 2204 - 2205 ( كِتَابُ الْجَنَّةِ وَصِفَةِ نَعِيمِهَا وَأَهْلِهَا ، بَابُ إِثْبَاتِ الْحِسَابِ ) ؛ الْمُسْنَدِ ( ط . الْحَلَبِيِّ ) 6 / 47 ، 48 . وَانْظُرْ تَفْسِيرَ الطَّبَرِيِّ 9 / 244 - 245 ( ط . الْمَعَارِفِ ، بِتَحْقِيقِ الْأُسْتَاذِ مَحْمُود مُحَمَّد شَاكِر ) وَقَدِ اسْتَوْفَى الْأُسْتَاذُ الْمُحَقِّقُ فِي تَعْلِيقِهِ ( ت 5 ص [ 0 - 9 ] 44 - 245 ) الْكَلَامَ عَلَى طُرُقِ الْحَدِيثِ فِي صِحَاحِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ ، كَمَا أَشَارَ إِلَى مَوَاضِعَ أُخْرَى وَرَدَ فِيهَا فِي تَفْسِيرِ الطَّبَرِيِّ وَتَفْسِيرِ ابْنِ كَثِيرٍ وَفِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ لِلسُّيُوطِيِّ .