الْقَادِرُ أَنْ يُرَجِّحَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ بِلَا مُرَجِّحٍ ، كَمَا فِي الْجَائِعِ مَعَ الرَّغِيفَيْنِ ، وَالْهَارِبِ مَعَ الطَّرِيقَيْنِ .
وَجُمْهُورُ الْعُقَلَاءِ قَالُوا : نَعْلَمُ بِالِاضْطِرَارِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْمُرَجِّحُ التَّامُّ لِأَحَدِ الْمِثْلَيْنِ امْتَنَعَ الرُّجْحَانُ ، وَإِلَّا فَمَعَ التَّسَاوِي مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يُمْتَنَعُ الرُّجْحَانُ .
[ تجويز المعتزلة والشيعة الترجيح بلا مرجح مكن الفلاسفة من القول بقدم العالم ]
وَالْفَلَاسِفَةُ جَعَلُوا هَذَا ( 1 ) حُجَّةً فِي قِدَمِ الْعَالَمِ ، فَقَالُوا : الْحُدُوثُ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ مُمْتَنَعٌ ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا صَادِرًا عَنْ مُوجِبٍ بِالذَّاتِ .
وَكَانُوا أَضَلَّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ : مِثْلَ كَوْنِ قَوْلِهِمْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَحْدُثَ شَيْءٌ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ قَوْلَهُمْ يَتَضَمَّنُ أَنَّ الْمُمْكِنَاتِ لَا فَاعِلَ لَهَا ، فَإِنَّ الْفِعْلَ بِدُونِ الْإِحْدَاثِ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَمِنْ جِهَةٍ ( * أَنَّ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ وَصْفِ اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 2 ) بِالنَّقَائِصِ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ ( 3 ) ، وَمِنْ جِهَةِ * ) ( 4 ) أَنَّ الْعَالَمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ ضَرُورَةً ؛ لِأَنَّ الْحَوَادِثَ مَشْهُودَةٌ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لَازِمَةً [ لَهُ ] ( 5 ) أَوْ حَادِثَةً فِيهِ ، وَالْمُوجِبُ بِالذَّاتِ الْمُسْتَلْزِمُ لِمَعْلُولِهِ لَا يَحْدُثُ عَنْهُ شَيْءٌ ، فَيَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْحَوَادِثِ فَاعِلٌ بِحَالٍ ، وَهُمْ يُجَوِّزُونَ حَوَادِثَ لَا تَتَنَاهَى - كَمَا يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ - وَحِينَئِذٍ فَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ [ شَيْءٍ ] ( 6 ) مِنَ الْعَالَمِ حَادِثًا .
هامش
( 1 ) ن : هَذِهِ .
( 2 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) ا ، ب وَصْفُهُ هُنَا
( 4 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) .
( 5 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) شَيْءٍ : زِيَادَةٌ فِي ( ب ) فَقَطْ ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهَا .