تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
الْآخَرَ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ قَادِرًا . وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ حَتَّى يُعِينَهُ الْآخَرُ عَلَى الْقُدْرَةِ ، أَوْ حَتَّى يُخَلِّيَهُ فَلَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْفِعْلِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ وَحْدَهُ قَادِرًا . وَهَذِهِ الْمَعَانِي قَدْ بُسِطَتْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْكَلَامُ فِي التَّسَلْسُلِ وَالدَّوْرِ كَثِيرًا مَا يُذْكَرُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُشْكَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا يُذْكَرُ مِنَ الدَّلَائِلِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ لَا يَهْتَدِي لِلْفُرُوقِ الثَّابِتَةِ بَيْنَ الْأُمُورِ الْمُتَشَابِهَةِ ، حَتَّى يَظُنَّ فِيمَا هُوَ دَلِيلٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَيْسَ دَلِيلًا صَحِيحًا ، أَوْ يَظُنَّ مَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ دَلِيلًا ، أَوْ يَحَارُ وَيَقِفُ وَيَشْتَبِهُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ ، أَوْ يَسْمَعُ كَلَامًا طَوِيلًا مُشْكِلًا لَا يَفْهَمُ مَعْنَاهُ ، أَوْ يَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يُتَصَوَّرُ حَقِيقَتُهُ ، نَبَّهْنَا ( 1 ) عَلَى ذَلِكَ هُنَا تَنْبِيهًا لَطِيفًا ؛ إِذْ هَذَا لَيْسَ ( 2 ) مَوْضِعَ بَسْطِهِ . [ الأخطاء التي وقع فيها المعتزلة والشيعة نتيجة ظنهم أَنَّ التَّسَلْسُلَ نَوْعٌ وَاحِدٌ ] وَالنَّاسُ لِأَجْلِ هَذَا دَخَلُوا فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ ، فَالَّذِينَ قَالُوا : الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرَى فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ [ وَغَيْرِهِمْ ] ( 3 ) ، إِنَّمَا أَوْقَعَهُمْ ظَنُّهُمْ أَنَّ التَّسَلْسُلَ نَوْعٌ وَاحِدٌ ، فَالْتَزَمُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ الْخَالِقَ لَمْ يَكُنْ مُتَكَلِّمًا ( 4 ) وَلَا مُتَصَرِّفًا بِنَفْسِهِ حَتَّى أَحْدَثَ كَلَامًا مُنْفَصِلًا عَنْهُ ، وَجَعَلُوا خَلْقَ كَلَامِهِ كَخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ . فَلَمَّا طَالَبَهُمُ النَّاسُ بِأَنَّ الْحَادِثَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَقَعُوا فِي الْمُكَابَرَةِ ، وَقَالُوا : يُمْكِنُ
هامش
( 1 ) ا ، ب : فَنَبَّهْنَا . ( 2 ) ا ، ب : إِذْ لَيْسَ هَذَا . ( 3 ) وَغَيْرِهِمْ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) . ( 4 ) ا ، ب : مُتَمَكِّنًا مُمْكِنًا .