تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
[ الدور نوعان ] تَجْوِيزُهُ فِيهِمَا ، كَقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَلَاسِفَةِ ، وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَكَذَلِكَ الدَّوْرُ نَوْعَانِ : دَوْرٌ قَبْلِيٌّ : وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا بَعْدَ هَذَا ، وَلَا هَذَا إِلَّا بَعْدَ هَذَا ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ . وَأَمَّا الدَّوْرُ الْمَعِيُّ الِاقْتِرَانِيُّ مِثْلُ الْمُتَلَازِمَيْنِ اللَّذَيْنِ يَكُونَانِ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ كَالْأُبُوَّةِ وَالْبُنُوَّةِ ، وَعُلُوُّ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَعَ سُفُولِ الْآخَرِ ، وَتَيَامُنِ هَذَا عَنْ ذَاكَ مَعَ تَيَاسُرِ ( 1 ) الْآخَرِ عَنْهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَلَازِمَةِ الَّتِي لَا تُوجَدُ إِلَّا مَعًا ، فَهَذَا الدَّوْرُ مُمْكِنٌ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَاعِلًا لِلْآخَرِ وَلَا تَمَامَ لِلْفَاعِلِ ( 2 ) ، بَلْ كَانَ الْفَاعِلُ لَهُمَا غَيْرَهُمَا ، جَازَ ذَلِكَ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا فَاعِلًا لِلْآخَرِ ( 3 ) ، أَوْ مِنْ تَمَامِ كَوْنِ الْفَاعِلِ فَاعِلًا ، صَارَ مِنَ الدَّوْرِ الْمُمْتَنَعِ . [ امتناع وجود إلهين ] وَلِهَذَا امْتَنَعَ رَبَّانِ مُسْتَقِلَّانِ أَوْ مُتَعَاوِنَانِ . أَمَّا الْمُسْتَقِلَّانِ ، فَلِأَنَّ اسْتِقْلَالَ أَحَدِهِمَا بِالْعَالَمِ ( 4 ) يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ ( 5 ) الْآخَرُ لَمْ يَشْرَكْهُ فِيهِ ، فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ مُسْتَقِلًّا لَزِمَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَعَلَهُ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَمْ يَفْعَلْهُ ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ . وَأَمَّا الْمُتَعَاوِنَانِ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ حَالَ كَوْنِ الْآخَرِ مُسْتَقِلًّا بِهِ ( 6 ) ، لَزِمَ الْقُدْرَةُ عَلَى اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ وَهُوَ مُمْتَنَعٌ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : عَنْ ذَاكَ وَتَيَاسُرِ . . . ( 2 ) ا ، ب : الْفَاعِلُ . ( 3 ) لِلْآخَرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : بِالْعِلْمِ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 5 ) يَكُونَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 6 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 438 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم