تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يُوجَدُ بِنَفْسِهِ ، فَهُوَ مَعْدُومٌ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ ، [ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ ] ( 1 ) ، فَإِذَا قُدِّرَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَتَنَاهَى ، لَمْ تَصِرِ الْجُمْلَةُ مَوْجُودَةً وَاجِبَةً بِنَفْسِهَا ، فَإِنَّ انْضِمَامَ الْمُحْدِثِ إِلَى الْمُحْدِثِ وَالْمَعْدُومِ إِلَى الْمَعْدُومِ وَالْمُمْكِنِ إِلَى الْمُمْكِنِ ، لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُفْتَقِرًا ( 2 ) إِلَى الْفَاعِلِ لَهُ ، بَلْ كَثْرَةُ ذَلِكَ تَزِيدُ حَاجَتُهَا وَافْتِقَارُهَا إِلَى الْفَاعِلِ ، وَافْتِقَارُ الْمُحَدِّثِينَ الْمُمْكِنِينَ أَعْظَمُ مِنَ افْتِقَارِ أَحَدِهِمَا ، كَمَا أَنَّ عَدَمَ الِاثْنَيْنِ أَعْظَمُ مِنْ عَدَمِ أَحَدِهِمَا . فَالتَّسَلْسُلُ فِي هَذَا وَالْكَثْرَةُ لَا تُخْرِجُهُ عَنِ الِافْتِقَارِ وَالْحَاجَةِ ، بَلْ تَزِيدُهُ حَاجَةً وَافْتِقَارًا . فَلَوْ قُدِّرَ مِنَ الْحَوَادِثِ وَالْمَعْدُومَاتِ وَالْمُمْكِنَاتِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَقُدِّرَ أَنَّ بَعْضَ ذَلِكَ مَعْلُولٌ لِبَعْضٍ أَوْ لَمْ يُقَدَّرْ ذَلِكَ ، فَلَا يُوجَدُ [ شَيْءٌ مِنْ ] ( 3 ) ذَلِكَ إِلَّا بِفَاعِلٍ صَانِعٍ لَهَا خَارِجٍ عَنْ هَذِهِ الطَّبِيعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِلِافْتِقَارِ وَالِاحْتِيَاجِ ، فَلَا يَكُونُ فَاعِلُهَا مَعْدُومًا وَلَا مُحْدَثًا وَلَا مُمْكِنًا يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ ، بَلْ لَا يَكُونُ إِلَّا مَوْجُودًا بِنَفْسِهِ وَاجِبَ الْوُجُودِ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ قَدِيمًا لَيْسَ بِمُحْدَثٍ ، فَإِنَّ كُلَّ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى مَنْ يَخْلُقُهُ وَإِلَّا لَمْ يُوجَدْ . وَأَمَّا التَّسَلْسُلُ فِي الْآثَارِ كَوُجُودِ حَادِثٍ بَعْدَ حَادِثٍ ، فَهَذَا فِيهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ : إِمَّا مَنْعُهُ فِي الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبَلِ ، كَقَوْلٍ جَهْمٍ وَأَبِي الْهُذَيْلِ . وَإِمَّا مَنْعُهُ فِي الْمَاضِي فَقَطْ ، كَقَوْلِ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ . وَإِمَّا
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 2 ) ن : مُنَقِّصٌ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 3 ) شَيْءٌ مِنْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .