وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ ( 1 ) وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ ( 2 ) - يُثْبِتُونَ ( 3 ) امْتِنَاعَ وُجُودِ ( 4 ) مَوْجُودٍ مُمْكِنٍ قَائِمٍ بِنَفْسِهِ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ ، فَبَيَّنُوا بُطْلَانَ ثُبُوتِ تِلْكَ الْمُجَرَّدَاتِ فِي الْخَارِجِ ، لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ ثُبُوتَ مَا لَا يُشَارُ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْطَلَ ذَلِكَ فِي الْمُمْكِنَاتِ .
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ الَّتِي قَرَّرْنَاهَا : الْخَلَاصُ عَنْ إِثْبَاتِ الْحُدُوثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَالْخَلَاصُ عَنْ نَفْيِ مَا يَقُومُ بِذَاتِ اللَّهِ مِنْ صِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ .
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ : أَنَّهَا بُرْهَانٌ بَاهِرٌ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ الْجَوَابَ ( 5 ) عَنْ عُمْدَتِهِمْ .
وَمِمَّا يُسْتَفَادُ بِذَلِكَ : الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُوجِبِ بِالذَّاتِ وَالْفَاعِلِ بِالِاخْتِيَارِ . وَذَلِكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ غَلِطُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَهَذَا ، مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ وَالشِّيعَةِ ، وَصَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ كَالرَّازِيِّ وَأَمْثَالِهِ مُضْطَرِبِينَ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، فَتَارَةً يُوَافِقُونَ الْمُعْتَزِلَةَ عَلَى الْفَرْقِ وَتَارَةً يُخَالِفُونَهُمْ . وَإِذَا خَالَفُوهُمْ فَهُمْ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَبَيْنَ الْفَلَاسِفَةِ أَتْبَاعِ أَرِسْطُو .
وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّا نَعْلَمُ أَنَّ الْقَادِرَ الْمُخْتَارَ يَفْعَلُ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ، لَكِنْ هَلْ يَجِبُ وُجُودُ الْمَفْعُولِ عِنْدَ وُجُودِ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ وَالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ أَمْ لَا ؟ .
هامش
( 1 ) ن ، م : وَابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الزَّاغُونِيِّ .
( 2 ) وَغَيْرِ هَؤُلَاءِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 3 ) ن : لَا يُثْبِتُوا ؛ ا : يُثْبِتُوا .
( 4 ) وُجُودِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .
( 5 ) ن ، م : وَهُوَ مُتَضَمِّنٌ لِلْحَوَادِثِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .