تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وَامْتِنَاعُ اللَّازِمِ يَقْتَضِي امْتِنَاعَ الْمَلْزُومِ ، لَكِنْ يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لِغَيْرِهِ لَا لِنَفْسِهِ . كَمَا يَقُولُ الْمُسْلِمُونَ : مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، فَمَا شَاءَ [ اللَّهُ ] وَجَبَ ( 1 ) كَوْنُهُ بِمَشِيئَتِهِ لَا بِنَفْسِهِ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ يُمْتَنَعُ كَوْنُهُ لَا بِنَفْسِهِ بَلْ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَشَأِ امْتَنَعَ كَوْنُهُ . وَإِذَا كَانَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَازِمًا : إِمَّا مُقَارَنَةُ الْمُرَادِ [ لِلْإِرَادَةِ ] ( 2 ) ، وَإِمَّا امْتِنَاعُهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنَ الْعَالَمِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا لَوَجَبَ ( 3 أَنْ يَكُونَ قَدِيمًا لِوُجُوبِ 3 ) ( 3 ) مُقَارَنَتِهِ لَهُ فِي الْأَزَلِ . إِذِ التَّقْدِيرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ الْمُقَارَنَةِ أَوِ امْتِنَاعُ الْمُرَادِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مُمْكِنًا فِي الْأَزَلِ لَزِمَ وُجُوبُ الْمُقَارَنَةِ ( 4 ) ، لَكِنَّ وُجُوبَ الْمُقَارَنَةِ مُمْتَنَعٌ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ أَنْ لَا يَحْدُثَ شَيْءٌ مِنَ الْحَوَادِثِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَزِمَ الْقِسْمُ الْآخَرُ : وَهُوَ امْتِنَاعُ شَيْءٍ مِنَ الْمُرَادِ الْمُعَيَّنِ فِي الْأَزَلِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ بِأَنَّهُ يَجِبُ تَأَخُّرُ الْمُرَادِ عَنِ الْإِرَادَةِ - كَمَا يَقُولُ [ ذَلِكَ ] كَثِيرٌ ( 5 ) مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ - فَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُرِيدًا يُمْتَنَعُ قِدَمُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . فَتَبَيَّنَ حُدُوثُ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ فَهِمَ هَذِهِ الطَّرِيقَ ( 6 ) اسْتَفَادَ بِهَا أُمُورًا :
هامش
( 1 ) ن ، م : فَمَا شَاءَ وَجَبَ . . ( 2 ) لِلْإِرَادَةِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) ( 3 - 3 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 4 ) ا : فِي الْأَزَلِ وَجَبَ الْمُقَارَنَةُ ؛ ب : فِي الْأَزَلِ وَجَبَتِ الْمُقَارَنَةُ . ( 5 ) ن ، م : كَمَا يَقُولُهُ كَثِيرٌ . ( 6 ) ن : هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ؛ ا : هَذَا الطَّرِيقَ .