تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
تَحْدُثُ الْإِرَادَاتُ وَالْمُرَادَاتُ ، وَيَقُولُونَ بِجَوَازِ قِيَامِ الْحَوَادِثِ بِالْقَدِيمِ ، وَلَرَجَعُوا عَنْ قَوْلِهِ : ( * بِأَنَّ ( 1 ) نَفْسَ الْإِرَادَةِ الْقَدِيمَةِ تُخَصِّصُ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ، وَعَنْ قَوْلِهِمْ * ) ( 2 ) بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَكَانُوا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يَقُولُونَ بِقِدَمِ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّ كُلَّ مَا سِوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ حَادِثٌ كَائِنٌ ( 3 ) بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . وَكَانَ هَذَا لَازِمًا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إِذَا لَمْ يَجُزْ حُدُوثُ شَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ إِلَّا بِسَبَبٍ [ حَادِثٍ ] ( 4 ) ، وَلَمْ يَتَرَجَّحْ أَحَدُ الْوَقْتَيْنِ بِحُدُوثِ شَيْءٍ فِيهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، لَا يَكُونُ تَأَخُّرُ الْمُرَادِ عَنِ الْإِرَادَةِ إِلَّا لِتَعَذُّرِ الْمُرَادِ ، [ إِذْ ] ( 5 ) لَوْ كَانَ [ الْمُرَادُ ] ( 6 ) مُمْكِنًا أَنْ يُقَارِنَ الْإِرَادَةَ وَمُمْكِنًا أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهَا ، لَكَانَ تَخْصِيصُ أَحَدِ الزَّمَانَيْنِ بِالْإِحْدَاثِ تَخْصِيصًا بِلَا مُخَصِّصٍ . فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ : وُجُوبُ ( 7 ) مُقَارَنَةِ الْمُرَادِ لِلْإِرَادَةِ أَوِ امْتِنَاعِهِ ( 8 ) ، وَأَنَّهُ يَجِبُ مُقَارَنَتُهُ لِلْإِرَادَةِ إِذَا كَانَ مُمْكِنًا ، وَأَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ إِلَّا لِتَعَذُّرِ مُقَارَنَتِهِ : إِمَّا ( 9 ) لِامْتِنَاعِهِ فِي نَفْسِهِ ، وَإِمَّا لِامْتِنَاعِ لَوَازِمِهِ .
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : إِنَّ . ( 2 ) مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( م ) . ( 3 ) كَائِنٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) . ( 4 ) حَادِثٍ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 5 ) إِذْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 6 ) الْمُرَادُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 7 ) ا ، ب : وَوُجُوبُ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 8 ) ن ، م ، ب : وَامْتِنَاعِهِ . ( 9 ) ن ، م : وَإِمَّا .