تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
يَكُونُ نَوْعُ الْحَوَادِثِ دَائِمًا لَمْ يَزَلْ ، فَإِنَّ الْأَزَلَ لَيْسَ هُوَ عِبَارَةً عَنْ شَيْءٍ مُحَدَّدٍ ، بَلْ مَا مِنْ وَقْتٍ يُقَدَّرُ إِلَّا وَقَبْلَهُ وَقْتٌ آخَرُ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ دَوَامِ النَّوْعِ قِدَمُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ . وَإِنَّمَا قِيلَ : يُمْتَنَعُ قِدَمُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ أَنْ يُقَارِنَهَا الْمُرَادُ فِي الْأَزَلِ ، وَجَبَ أَنْ يُقَارِنَهَا الْمُرَادُ ؛ لِأَنَّ الْإِرَادَةَ الَّتِي يَجُوزُ مُقَارَنَةُ مُرَادِهَا لَهَا لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا مُرَادُهَا ( 1 ) إِلَّا لِنَقْصٍ فِي الْقُدْرَةِ ، وَإِلَّا فَإِذَا كَانَتِ الْقُدْرَةُ تَامَّةً ، وَالْإِرَادَةُ الَّتِي يُمْكِنُ مُقَارَنَةُ مُرَادِهَا لَهَا حَاصِلَةً ، لَزِمَ حُصُولُ الْمُرَادِ لِوُجُودِ الْمُقْتَضَى التَّامِّ لِلْفِعْلِ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَلْزَمْ ( 2 ) مَعَ كَوْنِ الْمُرَادِ مُمْكِنًا ، لَكَانَ حُصُولُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ تَرْجِيحَ أَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ بِدُونِ مُرَجِّحٍ . وَهُوَ بَاطِلٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ . وَلِهَذَا كَانَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِامْتِنَاعِ شَيْءٍ مِنَ الْحَوَادِثِ فِي الْأَزَلِ ، يَقُولُونَ : إِنَّ حُصُولَ شَيْءٍ مِنَ الْإِرَادَاتِ ( 3 ) فِي الْأَزَلِ مُمْتَنَعٌ ، لَا يَقُولُونَ بِأَنَّهُ مُمْكِنٌ ، وَأَنَّهُ يُمْكِنُ مُقَارَنَةُ مُرَادِهِ لَهُ . لَكِنْ أَوْرَدَ النَّاسُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ نِسْبَةُ جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ وَالْحَوَادِثِ إِلَى الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ نِسْبَةً وَاحِدَةً ، فَتَرْجِيحُ أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ - أَوْ مَا يُقَدَّرُ ( 4 ) فِيهِ الْوَقْتُ بِالْحُدُوثِ - تَرْجِيحٌ بِلَا مُرَجِّحٍ ، وَتَخْصِيصٌ لِأَحَدِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ بِلَا مُخَصِّصٍ .
هامش
( 1 ) ن : مُرَادُهَا عَنْهَا ؛ م : مُرَادُهَا لَهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) ن ، م : لَوْ لَمْ يَكُنْ . ( 3 ) ا ، ب : الْمُرَادَاتِ . ( 4 ) ن ، م : أَمَّا يُقَدَّرُ .