تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
اخْتِصَاصَهُ بِالْقِدَمِ بِحَسَبِ ذَاتِهِ دُونَ الْأُخْرَى ، لَا سِيَّمَا وَلَا حَقِيقَةَ لِوُجُودِ شَيْءٍ سِوَى الْمَوْجُودِ الثَّابِتِ فِي الْخَارِجِ ، فَلَا اقْتِضَاءَ لِحَقِيقَتِهِ قَبْلَ وُجُودِ حَقِيقَتِهِ ، وَلَكِنَّ الْبَارِي [ تَعَالَى ] ( 1 ) يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَفْعَلَهُ ، فَعِلْمُهُ وَإِرَادَتُهُ هُوَ الَّذِي يُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُقَارَنَةُ الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ لِلْفَاعِلِ أَزَلًا وَأَبَدًا مُمْتَنَعًا أَوْ نَقْصًا ، امْتَنَعَ قِدَمُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا ثَابِتًا هُوَ مُمْتَنَعٌ ، وَمَعَ تَقْدِيرِ إِمْكَانِهِ فَهُوَ نَقْصٌ ؟ فَإِنَّ قِدَمَ نَوْعِهِ أَكْمَلُ مِنْ قِدَمِ عَيْنِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ مِنْهُ . فَإِذَا كَانَ أَوْلَى بِالْإِمْكَانِ وَهُوَ أَكْمَلُ ، امْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ نَقِيضُهُ هُوَ الْمُمْكِنُ ، وَإِذَا امْتَنَعَ ذَلِكَ امْتَنَعَ قِدَمُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ . وَعَلَى هَذَا فَكُلُّ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ دَوَامِ فَاعِلِيَّةِ الرَّبِّ هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ فَاعِلِيَّةَ النَّوْعِ أَكْمَلُ مِنْ فَاعِلِيَّةِ الشَّخْصِ ، وَهُوَ الَّذِي يَشْهَدُ بِهِ [ الشَّخْصُ ] ( 2 ) قَطْعًا وَحِسًّا ، فَإِنَّا نَشْهَدُ بِفَاعِلِيَّةِ نَوْعٍ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، فَإِنْ كَانَ دَوَامُ الْفَاعِلِيَّةِ مُمْكِنًا ، فَهَذَا مُمْكِنٌ لِوُجُودِهِ ، وَلَسْنَا نَعْلَمُ دَوَامَ الْفَاعِلِيَّةِ لِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عِلْمِنَا بِدَوَامِ الْفَاعِلِيَّةِ ، دَوَامُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَصْلًا . وَدَوَامُ النَّوْعِ يَقْتَضِي حُدُوثَ أَفْرَادِهِ ، فَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ حَادِثٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَوْلَ بِمُقَارَنَةِ مُرَادِهِ لَهُ ( 3 ) فِي الْأَزَلِ مُمْتَنَعٌ ، يَمْنَعُ صُدُورَ الْحَوَادِثِ عَنْهُ . وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى أَنْ يُقَالَ : الْإِرَادَةُ الْحَادِثَةُ لَا يُقَارِنُهَا مُرَادُهَا ،
هامش
( 1 ) تَعَالَى : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) . ( 2 ) الشَّخْصُ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ا ) ، ( ب ) .