تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَعَ ذَلِكَ : [ إِنَّ ] ( 1 ) الْإِرَادَةَ الْحَادِثَةَ يُقَارِنُهَا مُرَادُهَا ، كَمَا يَقُولُونَ : إِنَّ الْقُدْرَةَ الْحَادِثَةَ يُقَارِنُهَا مَقْدُورُهَا ، وَإِنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ . [ التقديرات الثلاثة في مقارنة المراد للإرادة ] وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّهُ إِذَا قِيلَ بِأَنَّ الْإِرَادَةَ يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَهَا مُرَادُهَا ( 2 ) ، كَانَ [ ذَلِكَ ] ( 3 ) دَلِيلًا عَلَى حُدُوثِ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ . وَإِنْ قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهَا مُرَادُهَا وَيَجُوزُ أَنْ لَا يُقَارِنَهَا ، أَوْ قِيلَ : يُمْتَنَعُ مُقَارَنَةُ مُرَادِهَا لَهَا ، فَعَلَى التَّقْدِيرَاتِ الثَّلَاثَةِ يَجِبُ حُدُوثُ كُلِّ مَا سِوَى اللَّهِ . أَمَّا ( 4 ) عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ مُقَارَنَةِ الْمُرَادِ لِلْإِرَادَةِ ، فَلِأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ أَزَلِيَّةً ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْمُرَادَاتِ أَزَلِيَّةً ، فَلَا يَحْدُثُ شَيْءٌ ، وَهُوَ خِلَافُ الْحِسِّ وَالْعِيَانِ . وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِنَا : لَوْ كَانَ مُوجَبًا بِذَاتِهِ أَزَلِيًّا ( 5 ) ، أَوْ عِلَّةً تَامَّةً لِمَعْلُولِهِ ، لَزِمَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مُوجِبِهِ وَمَعْلُولِهِ مُقَارِنًا لَهُ أَزَلِيًّا ، فَيُمْتَنَعُ حُدُوثُ شَيْءٍ عَنْهُ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ إِرَادَةٌ حَادِثَةٌ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ ( 6 ) فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْحَوَادِثِ : إِنْ حَدَثَتْ عَنْ تِلْكَ الْإِرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ الَّتِي يَجِبُ مُقَارَنَةُ مُرَادِهَا لَهَا كَانَ مُمْتَنَعًا ، وَإِنْ حَدَثَتْ بِلَا إِرَادَةٍ وَلَا سَبَبٍ حَادِثٍ كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنَعًا . فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ مُقَارَنَةِ الْمُرَادِ لِلْإِرَادَةِ يُمْتَنَعُ قِدَمُ شَيْءٍ مِنْ
هامش
( 1 ) إِنَّ : زِيَادَةٌ فِي ( ا ) ، ( ب ) . ( 2 ) ا ، ب : . . الْإِرَادَةَ لَا يَجِبُ أَنْ يُقَارِنَهَا مُرَادُهَا ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ م : الْإِرَادَةَ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِنَهَا مُرَادُهَا وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا . ( 3 ) ذَلِكَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن ، م : وَأَمَّا . ( 5 ) ن ، م : أَزَلِيَّةً . ( 6 ) ن ، م : حَادِثَةٌ فَالْكَلَامُ .