تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الْأَعْيَانِ ، أَمْكَنَ إِبْقَاؤُهَا ( 1 ) قَدِيمَةَ الصُّورَةِ ، فَلَا يَجُوزُ اسْتِحَالَتُهَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمُشَاهَدَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ قِدَمُ أَعْيَانِهَا حَصَلَ الْمَطْلُوبُ . وَإِنْ قِيلَ : هَذَا مُمْكِنٌ دُونَ هَذَا ، كَانَ مُكَابَرَةً . وَإِنْ قِيلَ : الْمُوجِبُ لِاسْتِحَالَتِهَا حَرَكَةُ الْأَفْلَاكِ . قِيلَ : مِنَ الْمَعْلُومِ بِالِاضْطِرَارِ إِمْكَانُ تَحَرُّكِ الْأَفْلَاكِ ( 2 ) دُونَ اسْتِحَالَةِ الْعَنَاصِرِ ، كَمَا أَمْكَنَ تَحَرُّكُ الْفَلَكِ الْأَعْلَى دُونَ اسْتِحَالَةِ الثَّانِي . وَتَقْدِيرُ اسْتِحَالَةِ الْفَلَكِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَبَقَائِهِمَا ( 3 ) ، كَتَقْدِيرِ اسْتِحَالَةِ الْعَنَاصِرِ وَبَقَائِهَا ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا مُمْكِنٌ لِذَاتِهِ ( 4 ) دُونَ الْآخَرِ . فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ خَارِجٍ يَتَعَلَّقُ بِالْمَفْعُولَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَشِيئَةِ الْفَاعِلِ وَحِكْمَتِهِ . وَهَذَا لَا رَيْبَ فِيهِ ، فَإِنَّنَا لَا نُنَازِعُ أَنَّ فِعْلَ الشَّيْءِ يُوجِبُ ( 5 ) فِعْلَ لَوَازِمِهِ ، وَيُنَافِي وُجُودَ أَضْدَادِهِ ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ الْمَطْلُوبَةَ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ ، قَدْ يَكُونُ لَهَا شُرُوطٌ وَمَوَانِعُ . فَالْخَالِقُ الَّذِي اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ إِحْدَاثَ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْمَعَادِنِ ، اقْتَضَتْ أَنْ تُنْقَلَ مَوَادُّهَا ( 6 ) مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ . وَلَكِنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْجِسْمَيْنِ حَقِيقَةٌ اقْتَضَتِ
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : بَقَاؤُهَا . ( 2 ) ا ، ب : الْفَلَكِ . ( 3 ) ن ، م ، ا : وَبَقَاؤُهَا ؛ ب : وَبَقَاؤُهُمَا : وَلَعَلَّ الصَّوَابَ مَا أَثْبَتُّهُ . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : لِذَاتِهَا . ( 5 ) ن ، م : مُوجِبٌ . ( 6 ) ن ، م : مَوَارِدُهَا .