تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
تَكُونُ مُقَارِنَةً لِلْقَدِيمَةِ الَّتِي قَارَنَهَا ( 1 ) مُرَادُهَا . وَإِنْ كَانَ بِدُونِ تِلْكَ الْإِرَادَةِ ، لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِدُونِ إِرَادَتِهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَازَ حُدُوثِ الْحَوَادِثِ بِدُونِ إِرَادَتِهِ ، فَلَا يَكُونُ فَاعِلًا مُخْتَارًا ، فَإِنَّ الْإِرَادَةَ الْحَادِثَةَ إِنْ كَانَتْ فِعْلَهُ فَقَدْ حَدَثَتْ بِغَيْرِ إِرَادَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِعْلَهُ كَانَ قَدْ حَدَثَ حَادِثٌ بِلَا فِعْلِهِ ، وَهَذَا مُمْتَنَعٌ ، وَهُوَ مِمَّا أَنْكَرَهُ جَمَاهِيرُ النَّاسِ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ الْبَصْرِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ بِحُدُوثِ إِرَادَةِ اللَّهِ بِدُونِ إِرَادَةٍ أُخْرَى ، وَبِقِيَامِ إِرَادَتِهِ ( 2 ) لَا فِي مَحَلٍّ . وَإِنْ قِيلَ : بَلْ لَمْ تَزَلْ تَقُومُ بِهِ الْإِرَادَاتُ لِلْحَوَادِثِ ، كَمَا يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفَلَاسِفَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَمْ يَزَلْ يَتَكَلَّمُ إِذَا شَاءَ ، وَلَمْ يَزَلْ فَعَّالًا لِمَا يَشَاءُ . قِيلَ : فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَيْسَ هُنَا إِرَادَةٌ قَدِيمَةٌ لِمَفْعُولٍ قَدِيمٍ . وَإِنْ قِيلَ : يَجْتَمِعُ فِيهِ هَذَا وَهَذَا . قِيلَ : فَهَذَا مُمْتَنَعٌ مِنْ جِهَةِ امْتِنَاعِ كَوْنِ الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ لِلْفَاعِلِ - لَا سِيَّمَا الْمُخْتَارُ - مُلَازِمًا لَهُ ، وَمِنْ جِهَةِ كَوْنِ الْمَفْعُولِ بِالْإِرَادَةِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَتَقَدَّمَهُ الْإِرَادَةُ ، وَأَنْ تَثْبُتَ إِلَى أَنْ يُوجَدَ ، [ بَلْ ] ( 3 ) هَذَا فِي كُلِّ مَفْعُولٍ ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا قَامَتْ بِهِ الْإِرَادَاتُ الْمُتَعَاقِبَةُ كَانَتْ مُرَادَاتُهُ أَيْضًا مُتَعَاقِبَةً ، وَكَذَلِكَ أَفْعَالُهُ الْقَائِمَةُ بِنَفْسِهِ ، وَكَانَتْ تِلْكَ ( 4 ) الْإِرَادَاتُ مِنْ لَوَازِمِ نَفْسِهِ ،
هامش
( 1 ) ن ، م : فَارَقَهَا . ( 2 ) ن ، م : إِرَادَةٍ . ( 3 ) بَلْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) ن ( فَقَطْ ) : بِتِلْكَ .