الْعَدَمِ ] ( 1 ) ، ثُمَّ يُوصَفُ بِالْغِنَى وَالْوُجُودِ ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا غَنِيًّا ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِفَقْرٍ وَإِمْكَانٍ ؟ فَإِنَّهُ إِنْ حُكِمَ بِالْفَقْرِ وَالْإِمْكَانِ وَقَبُولِ الْعَدَمِ عَلَى الْمَوْجُودِ الْغَنِيِّ ، كَانَ ذَلِكَ مُمْتَنَعًا فِيهِ - كَمَا تَقَدَّمَ - إِذَا كَانَ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ أَلْبَتَّةَ ، وَإِنْ حُكِمَ بِالْفَقْرِ وَالْإِمْكَانِ وَقَبُولِ الْعَدَمِ عَلَى مَا فِي الذِّهْنِ ، بِمَعْنَى ( 2 ) أَنَّهُ يَفْتَقِرُ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ إِلَى فَاعِلٍ ، فَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا ثُمَّ يُوجَدُ .
وَإِنْ قِيلَ : بَلْ فَاعِلُهُ يَتَصَوَّرُهُ فِي نَفْسِهِ مَعَ دَوَامِ فِعْلِهِ لَهُ ، وَالْمُمْكِنُ هُوَ مَا فِي النَّفْسِ .
قِيلَ : مَا فِي النَّفْسِ الْوَاجِبُ وَاجِبٌ بِهِ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ ، وَمَا فِي الْخَارِجِ وَاجِبٌ بِهِ لَا يَقْبَلُ الْعَدَمَ ، فَأَيْنَ الْقَابِلُ لِلْوُجُودِ وَالْعَدَمِ ؟ .
وَإِنْ قِيلَ : مَا تُصُوِّرَ فِي النَّفْسِ يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فِي الْخَارِجِ .
قِيلَ : هَذَا مُمْتَنَعٌ مَعَ وُجُوبِ وَجُودِهِ [ دَائِمًا ( 3 ) فِي الْخَارِجِ ، بَلْ هَذَا مَعْقُولٌ فِيمَا يُعْدَمُ تَارَةً وَيُوجَدُ أُخْرَى ، فَإِذَا كَانَ كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مُمْكِنًا فَقِيرًا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا تَارَةً وَمَعْدُومًا أُخْرَى ( 4 ) .
وَهَذَا الدَّلِيلُ مُسْتَقِرٌّ فِي فِطَرِ النَّاسِ ، فَكُلُّ مَنْ يَتَصَوَّرُ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ مُحْتَاجًا إِلَى اللَّهِ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ ، لَيْسَ مَوْجُودًا بِنَفْسِهِ بَلْ وُجُودُهُ بِاللَّهِ ، تَصَوَّرَ أَنَّهُ مَخْلُوقٌ كَائِنٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ : هُوَ فَقِيرٌ مَصْنُوعٌ مُحْتَاجٌ ، وَأَنَّهُ دَائِمًا مَعَهُ لَمْ يَحْدُثْ عَنْ عَدَمٍ ، لَمْ يُعْقَلْ هَذَا وَلَمْ يُتَصَوَّرْ إِلَّا كَمَا
هامش
( 1 ) وَقَبُولِ الْعَدَمِ : سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ن ، م : يَعْنِي .
( 3 ) دَائِمًا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 4 ) ن ، م : وَاجِبٌ أَنْ يَكُونَ مَعْدُومًا تَارَةً وَمَوْجُودًا أُخْرَى .