تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ : وُجُودُ الشَّيْءِ فِي الْخَارِجِ زَائِدٌ عَلَى مَاهِيَّتِهِ . فَإِنْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَالَمِ فِي الْخَارِجِ ذَاتٌ غَيْرُ مَا هُوَ مَوْجُودٌ ( 1 ) فِي الْخَارِجِ ، حَتَّى يُقَالَ : إِنَّهَا تَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ . وَإِنْ قِيلَ بِالثَّانِي ، فَإِنْ ( 2 ) قُدِّرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ، لَمْ يَكُنْ لِلذَّاتِ حَالٌ تَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ ، بَلْ لَمْ تَزَلْ مُتَّصِفَةً بِالْوُجُودِ . فَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ الْمُمْكِنَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ ، مَعَ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ، جَمْعٌ بَيْنَ قَوْلَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ . وَإِذَا قِيلَ : هُوَ مُمْكِنٌ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ ، كَانَ قَوْلُهُ أَيْضًا مُتَنَاقِضًا ، سَوَاءٌ عَنَى بِذَاتِهِ الْوُجُودَ ( 3 ) فِي الْخَارِجِ أَوْ شَيْئًا آخَرَ يَقْبَلُ الْوُجُودَ فِي الْخَارِجِ . فَإِنَّ تِلْكَ إِذَا لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً ، وَوُجُودُهَا وَاجِبٌ ، لَمْ تَكُنْ قَابِلَةً لِلْعَدَمِ أَصْلًا ، وَلَمْ يَكُنْ عَدَمُهَا مُمْكِنًا أَصْلًا . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : هِيَ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ ، مَعَ قَوْلِهِ : [ إِنَّهَا ] ( 4 ) لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً ، مَعْنَاهُ أَنَّ الذَّاتَ لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً وَاجِبَةً بِغَيْرِهَا يُمْتَنَعُ عَدَمُهَا ، هِيَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ تَقْبَلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ ، وَيُمْكِنُ فِيهَا هَذَا وَهَذَا ، وَبُسِطَ هَذَا بِتَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى الْمُمْكِنِ ( 5 ) ، كَمَا قَدْ بَسَطُوهُ فِي مَوْضِعِهِ . يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ الْمُمْكِنَ هُوَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا يُوجَدُ بِنَفْسِهِ ، وَإِنَّمَا يُوجِدُهُ غَيْرُهُ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَا شَيْءٌ يُوصَفُ بِالْفَقْرِ وَالْإِمْكَانِ [ وَقَبُولِ
هامش
( 1 ) ن ، م : غَيْرُ مَا هِيَ مَوْجُودَةٌ . ( 2 ) ا ، ب : فَإِذَا . ( 3 ) ن ، م : الْمَوْجُودَ . ( 4 ) إِنَّهَا : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 5 ) ا ، ب : بِتَمَامِ الْكَلَامِ عَلَى ( أَنَّ ) الْمُمْكِنَ . . . إِلَخْ .