تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
الْوُجُودِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ بِالْقُوَّةِ لَا يَخْرُجُ إِلَى الْفِعْلِ إِلَّا بِمُخْرِجٍ ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الْفَلَكِ مَا يُوجِبُ حُدُوثَ حَرَكَتِهِ . وَمَا يَذْكُرُهُ أَرِسْطُو وَأَتْبَاعُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ يُحَرِّكُ الْفَلَكَ حَرَكَةَ الْمَعْشُوقِ لِعَاشِقِهِ ، وَأَنَّ الْفَلَكَ يَتَحَرَّكُ لِلتَّشَبُّهِ بِهِ ، وَأَنَّهُ بِذَلِكَ عِلَّةُ الْعِلَلِ وَبِهِ قِوَامُ الْفَلَكِ ، إِذْ ( 1 ) كَانَ قِوَامُ الْفَلَكِ بِحَرَكَتِهِ ، وَقِوَامُ حَرَكَتِهِ بِإِرَادَتِهِ وَشَوْقِهِ ، وَقِيَامُ إِرَادَتِهِ وَشَوْقِهِ بِوُجُودِ [ الْمَحْبُوبِ ] ( 2 ) السَّابِقِ الْمُرَادَ الَّذِي تَحَرَّكَ لِلتَّشَبُّهِ بِهِ ، فَهَذَا الْكَلَامُ - مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْكَلَامِ الْبَاطِلِ الَّذِي بُيِّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ - غَايَتُهُ إِثْبَاتُ الْعِلَّةِ الْغَائِيَّةِ لِحَرَكَةِ الْفَلَكِ ، لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْعِلَّةِ الْفَاعِلِيَّةِ لِحَرَكَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا : هُوَ الْمُحْدِثُ لِتَصَوُّرَاتِهِ وَحَرَكَاتِهِ مِنْ [ غَيْرِ ] ( 3 ) احْتِيَاجٍ إِلَى وَاجِبِ الْوُجُودِ وَإِلَى الْعِلَّةِ الْأُولَى فِي كَوْنِهِ فَاعِلًا لِذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ الْمُحِبَّ الْعَاشِقَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَحْبُوبِ الْمَعْشُوقِ ( 4 ) مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ فَاعِلًا لِلْحَرَكَةِ إِلَيْهِ ، بَلْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ هُوَ الْمُرَادُ الْمَطْلُوبُ بِالْحَرَكَةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ بِاسْتِغْنَاءِ الْحَرَكَاتِ الْمُحْدَثَةِ وَالْمُتَحَرِّكَاتِ عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، وَأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْحَوَادِثِ وَلَا هُوَ رَبُّهَا . فَإِنْ قَالُوا مَعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يُبْدِعِ الْفَلَكَ بَلْ هُوَ قَدِيمٌ وَاجِبُ الْوُجُودِ بِنَفْسِهِ ، لَمْ يَكُنْ رَبَّ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ وَإِنْ قَالُوا : هُوَ الَّذِي أَبْدَعَهُ ، كَانَ تَنَاقُضًا مِنْهُمْ كَتَنَاقُضِ الْقَدَرِيَّةِ ، فَإِنَّ إِبْدَاعَهُ لِذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ يُوجِبُ أَنْ لَا
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : إِذَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) الْمَحْبُوبِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) غَيْرِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 4 ) ن ، م : الْمَعْشُوقِ الْمَحْبُوبِ .