بِنَفْسِهِ ، وَصَارَ هَذَا كَاللَّوْنِ إِذَا أُخِذَ مُجَرَّدًا لَا يَسْتَلْزِمُ السَّوَادَ ، وَلَا يَنْفِيهِ ، وَالْحَيَوَانُ إِذَا أُخِذَ مُجَرَّدًا لَا يَسْتَلْزِمُ النُّطْقَ . وَلَا يَنْفِيهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَعَانِي الْعَامَّةِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْأَجْنَاسِ إِذَا أُخِذَتْ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ بَعْضِ الْأَنْوَاعِ لَمْ تَكُنْ ( 1 ) مُسْتَلْزِمَةً لِذَلِكَ ، وَلَا مَانِعَةً مِنْهُ .
الرَّابِعُ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : ( الْحُدُوثُ مِنْ حَيْثُ هُوَ حُدُوثٌ مَانِعٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ) ( 2 ) مِمَّا يُعْلَمُ فَسَادُهُ بِبَدِيهَةِ الْعَقْلِ ، وَالْعِلْمُ بِفَسَادِ ذَلِكَ أَظْهَرُ مِنَ الْعِلْمِ بِفَسَادِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ الْإِمْكَانُ مِنْ حَيْثُ هُوَ إِمْكَانٌ مَانِعٌ عَنِ الْحَاجَةِ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، فَإِنَّ عِلْمَ النَّاسِ بِأَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُحْدِثٍ أَظْهَرُ ، وَأَبْيَنُ مِنْ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا قَبْلَ ( 3 ) الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُرَجِّحٍ ، فَإِذَا كَانَتِ الْحُجَّةُ النَّافِيَةُ لِهَذَا سُوفُسْطَائِيَّةً ، فَتِلْكَ أَوْلَى أَنْ تَكُونَ سُوفُسْطَائِيَّةً .
الْخَامِسُ : أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ فِي الْخَارِجِ مَاهِيَّةً غَيْرَ الْوُجُودِ الْحَاصِلِ فِي الْخَارِجِ ، وَأَنَّهُ ( 4 ) يَعْتَقِبُ عَلَيْهَا الْوُجُودُ وَالْعَدَمُ ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ وَبَاطِلٌ .
السَّادِسُ : أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ ، فَالْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ لَا تَسْتَحِقُّ وُجُودًا وَلَا عَدَمًا ، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى فَاعِلٍ ، فَإِنَّ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ يَقُولُ الْمَاهِيَّاتُ غَيْرُ مَجْعُولَةٍ وَأَنَّ ( 5 ) الْمَجْعُولَ اتِّصَافُهَا ( 6 ) بِالْوُجُودِ ، وَإِنَّمَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْفَاعِلِ إِذَا كَانَتْ
هامش
( 1 ) أ ، ب : تُجْعَلْ .
( 2 ) كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَ ( إِلَى الْمُؤَثِّرِ ) لَيْسَتْ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا ، كَمَا تَقَدَّمَ .
( 3 ) أ ، ب : يَقْبَلُ .
( 4 ) أ ، ب : وَأَنَّ .
( 5 ) أ ، ب : وَإِنَّمَا .
( 6 ) ن ، م : أَيْضًا فِيهَا ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .