تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
مَوْجُودَةً ، وَإِذَا كَانَتْ مَوْجُودَةً فَوُجُودُهَا وَاجِبٌ فَعُلِمَ أَنَّ افْتِقَارَهَا إِلَى الْفَاعِلِ فِي حَالِ وُجُوبِ وَجُودِهَا بِالْغَيْرِ ( 1 ) ، لَا فِي الْحَالِ الَّتِي لَا تَسْتَحِقُّ فِيهَا وُجُودًا وَلَا عَدَمًا . السَّابِعُ : أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّ هَذِهِ الْمَاهِيَّةَ ثَابِتَةٌ فِي الْخَارِجِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ ( 2 ) هِيَ هِيَ مُفْتَقِرَةٌ إِلَى الْمُؤَثِّرِ ، فَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ كَوْنِهَا أَزَلِيَّةً ، بَلْ وَلَا عَلَى إِمْكَانِ ذَلِكَ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ هَذَا الِافْتِقَارُ لَا يَثْبُتُ لَهَا إِلَّا مَعَ الْحُدُوثِ ، وَلِكَوْنِ الْحُدُوثِ شَرْطًا فِي هَذَا الِافْتِقَارِ ( 3 ) . الثَّامِنُ : أَنَّا إِذَا سَلَّمْنَا أَنَّ عِلَّةَ الِافْتِقَارِ إِلَى الْفَاعِلِ هُوَ الْإِمْكَانُ ، فَالْإِمْكَانُ الَّذِي يَعْقِلُهُ الْجُمْهُورُ إِمْكَانُ أَنْ يُوجَدَ الشَّيْءُ ، وَإِمْكَانُ أَنْ يَعْدَمَ الشَّيْءُ ( 4 ) ، وَهَذَا الْإِمْكَانُ مُلَازِمٌ لِلْحُدُوثِ ، فَلَا يُعْقَلُ إِمْكَانُ كَوْنِ الشَّيْءِ قَدِيمًا أَزَلِيًّا وَاجِبًا بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَفْتَقِرُ إِلَى الْفَاعِلِ ، وَهَذَا هُوَ ( 5 ) الَّذِي يَدَّعُونَهُ . التَّاسِعُ : أَنَّهُمْ إِذَا جَعَلُوا الْوُجُوبَ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِنَادِ إِلَى الْغَيْرِ ، وَإِنْ كَانَ وُجُوبًا حَادِثًا ، فَالْوُجُوبُ الْقَدِيمُ الْأَزَلِيُّ ( 6 ) أَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنْ الِاسْتِنَادِ إِلَى الْغَيْرِ ، وَالْأَفْلَاكُ عِنْدَهُمْ وَاجِبَةُ الْوُجُودِ أَزَلًا وَأَبَدًا ، وَوُجُوبُ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : بِالْعَيْنِ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) م ، أ ، ب : وَأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ . ( 3 ) أ ، ب : وَلَكِنْ لِلْحُدُوثِ شُرُوطًا فِي هَذَا الِافْتِقَارِ . ( 4 ) الشَّيْءُ : زِيَادَةٌ فِي ( ن ) فَقَطْ . ( 5 ) ن ( فَقَطْ ) : وَهُوَ هُوَ . ( 6 ) ن : الْأَزَلِيُّ الْقَدِيمُ ; م : الْقَدِيمُ الْأَوَّلِيُّ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 289 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم