تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
اللَّهَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، [ وَمَلِيكُهُ ] ( 1 ) ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَأَنَّهُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَمَا بَيْنَهُمَا ، فَحَدَثَتْ [ هَذِهِ ] ( 2 ) الْمَخْلُوقَاتُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حَصَلَ لَنَا عِلْمٌ بِمُرَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاهِيرِ الْعُقَلَاءِ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ ، وَاسْتَفَدْنَا بِذَلِكَ ( 3 ) أَنَّ مَنْ قَصَدَ بِهَا غَيْرَ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لَهُمْ فِي الْمُرَادِ بِهَا ، فَإِذَا ادَّعَى أَنَّ مُرَادَهُمْ هُوَ مُرَادُهُ فِي كَوْنِهَا مُلَازِمَةً لِلرَّبِّ أَزَلًا وَأَبَدًا ، عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِبٌ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاهِيرِ ( 4 ) الْعُقَلَاءِ كَذِبًا صَرِيحًا . كَمَا يَصْنَعُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي لَفْظِ ( الْإِحْدَاثِ ) ، فَإِنَّ الْإِحْدَاثَ مَعْنَاهُ مَعْقُولٌ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ ، وَهُوَ مِمَّا تَوَاتَرَ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَاتِ كُلِّهَا ، وَهَؤُلَاءِ جَعَلُوا لَهُمْ وَضْعًا ( 5 ) مُبْتَدَعًا ، فَقَالُوا : الْحُدُوثُ يُقَالُ : عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : زَمَانِيٌّ ، وَمَعْنَاهُ حُصُولُ الشَّيْءِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وُجُودٌ فِي زَمَانٍ سَابِقٍ ، وَالثَّانِي : أَنْ لَا يَكُونَ الشَّيْءُ مُسْتَنِدًا إِلَى ذَاتِهِ ( 6 ) ، بَلْ إِلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاسْتِنَادُ مَخْصُوصًا بِزَمَانٍ مُعَيَّنٍ ، أَوْ كَانَ مُسْتَمِرًّا فِي [ كُلِّ ] ( 7 ) الزَّمَانِ قَالُوا : وَهَذَا هُوَ الْحُدُوثُ ( 8 ) الذَّاتِيُّ .
هامش
( 1 ) وَمَلِيكُهُ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 2 ) هَذِهِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) . ( 3 ) أ ، ب : وَمُسْتَنَدُنَا لِذَلِكَ . ( 4 ) ن ، م : وَجُمْهُورِ ( 5 ) ن : لَفْظًا ; م : وَصْفًا . ( 6 ) ب : أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْءِ مُسْتَنَدٌ إِلَى ذَاتِهِ ; أ : أَنْ لَا يَكُونَ لِلشَّيْءِ مُسْتَنَدًا إِلَى ذَاتِهِ . ( 7 ) كُلِّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) ن ، م : الْحَادِثُ .