[ وَالسَّمَاوَاتِ ] ( 1 ) - قَدِيمَةٌ بِقِدَمِ اللَّهِ لَمْ يَزَلِ اللَّهُ وَالِدًا لَهَا ، فَهُمْ مَعَ قَوْلِهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ وَلَدَهَا يَقُولُونَ : لَمْ تَزَلْ مَعَهُ ، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يُعْقَلُ لَا فِي الْوَلَدِ وَلَا فِي الْفِعْلِ ، فَكَانَ قَوْلُهُمْ مُخَالِفًا لِمَا تَعْرِفُهُ الْعُقُولُ مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ ، وَسِرُّ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ جَمَعُوا بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ، فَأَثْبَتُوا فِعْلًا وَصُنْعًا وَإِبْدَاعًا ( 2 ) مِنْ غَيْرِ إِبْدَاعٍ وَلَا صُنْعٍ وَلَا فِعْلٍ .
وَقَوْلُهُمْ فِي فِعْلِ الرَّبِّ كَقَوْلِهِمْ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ ، فَأَثْبَتُوا وَاجِبَ الْوُجُودِ ( 3 ) ، وَوَصَفُوهُ بِمَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعَ الْوُجُودِ ، وَأَثْبَتُوا صِفَاتِهِ ، وَقَالُوا فِيهَا مَا يُوجِبُ نَفْيَ صِفَاتِهِ ، فَهُمْ دَائِمًا يَجْمَعُونَ فِي أَقْوَالِهِمْ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ فِي الْأَصْلِ مُعَطِّلَةٌ مَحْضَةٌ ، وَلَكِنْ أَثْبَتُوا ضَرْبًا مِنَ الْإِثْبَاتِ ، وَأَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّعْطِيلِ ، فَلَزِمَهُمُ التَّنَاقُضُ .
وَلِهَذَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ أَنْ يُوصَفَ بِنَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ ( 4 ) ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : لَا يُقَالُ : هُوَ مَوْجُودٌ ( 5 وَلَا مَعْدُومٌ وَلَا حَيٌّ وَلَا مَيِّتٌ ، وَقَدْ يَقُولُونَ : لَا يُقَالُ : هُوَ مَوْجُودٌ وَلَا يُقَالُ 5 ) : ( 5 ) لَيْسَ بِمَوْجُودٍ ، وَلَا يُقَالُ : هُوَ حَيٌّ ، وَلَا يُقَالُ : لَيْسَ بِحَيٍّ ( 6 ) ، فَيَرْفَعُونَ النَّقِيضَيْنِ جَمِيعًا ، أَوْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ وَرَفْعِ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ ، كَمَا أَنَّ جَمْعَ النَّقِيضَيْنِ مُمْتَنِعٌ ، وَالِامْتِنَاعُ مِنْ إِثْبَاتِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنِ النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ ،
هامش
( 1 ) وَالسَّمَاوَاتِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 2 ) ب : وَإِبْدَاعًا وَصُنْعًا .
( 3 ) ب ( فَقَطْ ) : الْوُجُودَ لِلْوَاجِبِ .
( 4 ) ن ، م : وَإِثْبَاتٍ .
( 5 ) ( 5 - 5 ) : سَاقِطٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 6 ) أ ، ب : هُوَ حَيٌّ وَلَا لَيْسَ بِحَيٍّ .