[ بِقِدَمِهِ ] ( 1 ) . لَكِنْ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَيْنِ فِيمَا عَلِمْنَاهُ ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ ، فَقَدِ الْتَزَمَ مَلْزُومَيْنِ بَاطِلَيْنِ كُلٌّ مِنْهُمَا بَاطِلٌ بِالْبُرْهَانِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنَ الْعُقَلَاءِ ، وَكَانَ كُلٌّ مِنَ الْعُقَلَاءِ يَرُدُّ عَلَيْهِ بِبُرْهَانٍ قَاطِعٍ ، وَلَكِنْ هُوَ يُعَارِضُ كَلَامَ كُلِّ طَائِفَةٍ بِكَلَامِ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى ، وَغَايَتُهُ فَسَادُ بَعْضِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَفَسَادُ بَعْضِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَسْلَمَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ فَسَادِ كُلٍّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ وَلَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْفَسَادِ وَهَذَا الْفَسَادِ ، بَلْ هَذَا يَكُونُ أَبْلَغَ فِي رَدِّ قَوْلِهِ .
وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلًّا مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَرَّتْ مِنْ أَحَدِ الْفَسَادَيْنِ ، وَظَنَّتِ الْآخَرَ لَيْسَ بِفَاسِدٍ ، وَلَمْ تَهْتَدِ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحِ كُلِّهِ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْفَاسِدِ كُلِّهِ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهَا مَا عَلِمَتْ فَسَادَهُ مَعَ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَسَادَهُ ، فَيُلْزِمُهَا الْفَاسِدَ كُلَّهُ وَيُخْرِجُهَا مِنَ الصَّحِيحِ كُلِّهِ ، فَإِنَّ غَايَةَ ( 2 ) قَوْلِهَا أَبْلَقُ أَنْ يَكُونَ ( 3 ) فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ ، [ وَالْأَبْلَقُ خَيْرٌ مِنَ الْأَسْوَدِ ] ( 4 ) .
فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي قَالَتْ : إِنَّ الْقَادِرَ يُمْكِنُهُ تَرْجِيحَ أَحَدِ مَقْدُورَيْهِ عَلَى الْآخَرِ بِلَا مُرَجِّحٍ إِنَّمَا قَالَتْهُ لَمَّا عَلِمَتْ ( 5 ) أَنَّ الْقَادِرَ الْفَاعِلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ حَادِثًا ، وَأَنَّ ( 6 ) كَوْنَهُ فَاعِلًا مَعَ كَوْنِ الْفِعْلِ قَدِيمًا جَمْعٌ بَيْنَ الْمُتَنَاقِضَيْنِ ، وَلَمْ يَهْتَدُوا إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ نَوْعِ الْفِعْلِ ، وَبَيْنَ عَيْنِهِ ، بَلِ
هامش
( 1 ) ن ، م : وَمَفْعُولُهُ مَعَ هَذَا قَدِيمٌ .
( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : عَامَّةَ .
( 3 ) أَنْ يَكُونَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) وَفِي " لِسَانِ الْعَرَبِ " : " وَالْبَلَقُ : سَوَادٌ وَبَيَاضٌ " .
( 5 ) أ ، ب : عَلِمَتْهُ .
( 6 ) ن ، م : فَإِنَّ .