بِإِمَامَتِهِ لَا فِي دِينٍ ، وَلَا فِي دُنْيَا ، بَلْ يَقُولُونَ : إِنَّ عِنْدَهُمْ عِلْمًا مَنْقُولًا عَنْ غَيْرِهِ .
فَإِنْ كَانَتْ أَهَمَّ مَسَائِلِ الدِّينِ ، وَهُمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِالْمَقْصُودِ مِنْهَا ، فَقَدْ فَاتَهُمْ مِنَ الدِّينِ أَهَمُّهُ ، وَأَشْرَفُهُ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنَ التَّوْحِيدِ ، وَالْعَدْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ نَاقِصًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَقْصُودِ الْإِمَامَةِ ، فَيَسْتَحِقُّونَ الْعَذَابَ ، كَيْفَ وَهَمَ يُسَلِّمُونَ أَنَّ مَقْصُودَ الْإِمَامَةِ إِنَّمَا هُوَ . ( 1 ) فِي الْفُرُوعِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَأَمَّا الْأُصُولُ الْعَقْلِيَّةُ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَتِلْكَ هِيَ أَهَمُّ وَأَشْرَفُ .
ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَوْلُكُمْ فِي الْإِمَامَةِ مِنْ أَبْعَدِ الْأَقْوَالِ عَنِ الصَّوَابِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا أَنَّكُمْ أَوْجَبْتُمُ الْإِمَامَةَ لِمَا فِيهَا مِنْ مَصْلَحَةِ الْخَلْقِ فِي دِينِهِمْ ، وَدُنْيَاهُمْ ، وَإِمَامُكُمْ صَاحِبُ الْوَقْتِ لَمْ يَحْصُلْ لَكُمْ مِنْ جِهَتِهِ مَصْلَحَةٌ لَا فِي الدِّينِ ، وَلَا فِي الدُّنْيَا ، فَأَيُّ سَعْيٍ أَضَلُّ مِنْ سَعْيِ مَنْ يَتْعَبُ التَّعَبَ الطَّوِيلَ ، وَيُكْثِرُ الْقَالَ وَالْقِيلَ . وَيُفَارِقُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ ، وَيَلْعَنُ السَّابِقِينَ ، وَالتَّابِعِينَ ، وَيُعَاوِنُ الْكُفَّارَ ، وَالْمُنَافِقِينَ ، وَيَحْتَالُ بِأَنْوَاعِ الْحِيَلِ ، وَيَسْلُكُ مَا أَمْكَنَهُ مِنَ السُّبُلِ . وَيَعْتَضِدُ بِشُهُودِ الزُّورِ ، وَيُدَلِّي أَتْبَاعَهُ بِحَبْلِ الْغُرُورِ ، وَيَفْعَلُ مَا يَطُولُ وَصْفُهُ ، وَمَقْصُودُهُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ إِمَامٌ يَدُلُّهُ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ، وَنَهْيِهِ ، وَيُعَرِّفُهُ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ [ تَعَالَى ] ( 2 ) ؟ .
ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ اسْمَ ذَلِكَ الْإِمَامِ ، وَنَسَبَهُ لَمْ يَظْفَرْ بِشَيْءٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ ، وَلَا وَصَلَ إِلَيْهِ [ شَيْءٌ ] ( 3 ) مِنْ تَعْلِيمِهِ ، وَإِرْشَادِهِ ، وَلَا أَمْرِهِ ، وَلَا نَهْيِهِ ، وَلَا حَصَلَ لَهُ
هامش
( 1 ) إِنَّمَا هُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
( 2 ) تَعَالَى : لَيْسَتْ فِي ( ن ) فَقَطْ .
( 3 ) شَيْءٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .